دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - ردّ المصنف على كلام المحقّق
و أمّا ما ذكره من أنّ الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور، لا مطلقا، فهو إنّما يتمّ إذا كان الشكّ من جهة بلوغ الفاعل و لم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ يستلزم صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل، كما لو شكّ في أنّ الإبراء أو الوصيّة هل صدر منه حال البلوغ أم قبله؟ أمّا إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد، كأحد العوضين، أو في أهليّة أحد طرفي العقد، فيمكن أن يقال: إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل و من الطرف الآخر في الثاني أنّه لا يتصرّف فاسدا.
في جريان أصالة الصحّة في هذه المسألة، و في المسالك- بعد جملة كلام له- قال:
و يشكل ذلك مع التعيين بأن قال: بعتك بهذا العبد، فقال: بل بهذا الحرّ.
و كيف كان فراجع كتب الفاضلين و الشهيدين كي تعلم ترجيح جريان أصالة الصحّة على عدم جريانها في المسألة المذكورة.
و أمّا ما ذكره من أنّ الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور، لا مطلقا.
ففيه، بعد الإغماض عن أنّ الحمل على الصحّة ليس مستنده هذا الظهور: إنّ الظهور إنّما ينتفي إذا لم يكن أحد طرفي المعاملة بالغا عاقلا، و أمّا معه كما في الأمثلة التي ذكرها فالظهور موجود قطعا، كما في شرح الاعتمادي.
و قد أشار إلى وجود الظهور في الفرض المذكور بقوله:
فهو إنّما يتمّ إذا كان الشكّ من جهة بلوغ الفاعل و لم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ يستلزم صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل المشكوك كونه بالغا كما لو شكّ في أنّ الإبراء أو الوصيّة هل صدر منه حال البلوغ أم قبله؟.
حيث لا يجوز التمسّك بالظهور في هذا الفرض، إذ لا ظهور مع الشكّ في صدور الفعل حال البلوغ.
و أمّا إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد، كأحد العوضين بأن لا يعلم أنّه حرّ أو عبد مثلا مع العلم بصدور العقد عن البالغين، أو كان الشكّ في أهليّة أحد طرفي العقد، كالشكّ في كون البائع أو الضامن بالغا أو صبيا فيمكن أن يقال: إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل أي: فيما إذا كان الشكّ في أحد العوضين مع العلم بصدور العقد عن البالغين و من الطرف الآخر في الثاني أي: فيما إذا كان الشكّ في أهليّة أحد طرفي العقد أنّه لا يتصرّف فاسدا