دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - توقّف نظام معاملات العباد على حجيّة قاعدة اليد
و إن قلنا بأنّها غير كاشفة بنفسها عن الملكيّة أو أنّها كاشفة- لكنّ اعتبار الشارع له ليس من هذه الحيثيّة، بل جعلها في محلّ الشكّ تعبّدا، لتوقّف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها، نظير أصالة الطهارة، كما يشير قوله ٧ في ذيل رواية حفص بن غياث الدالّة على الحكم بالملكيّة على ما في يد المسلمين: (و لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق) [١]
فالشكّ في بقاء الملكيّة السابقة في مورد اليد ليس من الشكّ المعتبر في الاستصحاب، كي يجري الاستصحاب.
و بالجملة، إنّ اليد تكون معتبرة من باب الغلبة، كما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه) بمعنى: إنّا تتبّعنا أغلب موارد الأيادي الثابتة على الأعيان فوجدنا كون ثبوتها على الملكيّة، فنلحق المشكوك بها، لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب، و اعتبار الشارع إيّاها إمضاء منه لتلك الغلبة، لا أنّه إنشاء منه مستقلّا، فإنّ كون اليد دليلا على الملك أمر مقرّر في جميع الأديان، و حينئذ يكون اعتبار اليد من باب الدليليّة، و من الواضح أنّ الدليل مقدّم على الأصل. هذا تمام الكلام في القول الأوّل.
و أشار إلى قول الدليل الثاني بقوله:
و إن قلنا بأنّها غير كاشفة بنفسها عن الملكيّة أو أنّها كاشفة لكنّ اعتبار الشارع له ليس من هذه الحيثيّة، بل جعلها في محلّ الشكّ تعبّدا.
[توقّف نظام معاملات العباد على حجيّة قاعدة اليد]
ثمّ بيّن وجه ذلك بقوله:
لتوقّف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها، نظير أصالة الطهارة، كما يشير قوله ٧ في ذيل رواية حفص بن غياث الدالّة على الحكم بالملكيّة على ما في يد المسلمين.
قد تقدّم جواز استناد الشاهد في الشهادة إلى اليد بهذه الرواية في بحث القطع، و هي من الروايات المشهورة رواها حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ٧، قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يد رجل أ يجوز لي أن أشهد أنّه له ...؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره، فقال ٧: أ فيحل الشراء منه؟ قال: نعم. قال ٧: (فلعلّه لغيره، و من أين جاز لك أن تشتريه، و يصير ملكا لك، ثمّ تقول بعد ذلك: الملك لي و تحلف عليه، و لا)
[١] الكافي ٧: ٣٨٧/ ١. الفقيه ٣: ٣١/ ٩٢. التهذيب ٦: ٢٦٢/ ٦٩٥. الوسائل ٢٧: ٢٩٣، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ٢٥، ح ٢.