دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - محتملات المستصحب و الأثر المترتّب عليه
و لعلّ هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر من نفي الاصول المثبتة، فيريدون به أنّ الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى يترتّب عليه حكمه الشرعي، بل مؤدّاه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا.
فإن قلت: الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاكّ عمل المتيقّن، بأن يفرض نفسه متيقّنا و يعمل كلّ عمل ينشأ من تيقّنه بذلك المشكوك، سواء كان ترتّبه عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عادي، أو عقلي مترتّب على ذلك المتيقن.
قلت: الواجب على الشاكّ عمل المتيقّن بالمستصحب من حيث تيقّنه به، و أمّا ما يجب
أنّ الصلاة ماهيّة مركّبة من الأجزاء المعلومة، و بعبارة اخرى كأصالة عدم الجزئيّة لتعيين كون الماهيّة مركّبة من الأجزاء المعلومة.
و قد يطلق على مثبت الموضوع، كاستصحاب الحياة لإثبات نفس الحياة، و الأصل المثبت بجميع هذه المعاني ليس بحجّة إلّا المراد به عند المصنّف (قدّس سرّه) و غيره هو المعنى الأوّل.
و لتعدّد إطلاقاته عبّر المصنّف (قدّس سرّه) بكلمة لعلّ في قوله:
و لعلّ هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر من نفي الاصول المثبتة، فيريدون به أنّ الأصل لا يثبت أمرا في الخارج، كالنّمو مثلا حتى يترتّب عليه حكمه الشرعي، كوجوب الدرهم المنذور للنّمو.
بل مؤدّاه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا، و العمل على طبق مجرى الأصل إنّما هو ترتيب الآثار الشرعيّة عليه.
فإن قلت: إنّ الأخبار و إن كانت لا تدلّ على ترتيب اللوازم غير الشرعيّة فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات، إلّا أنّها تدلّ على ترتيب اللوازم الشرعيّة مطلقا، أي: سواء كانت بلا واسطة كوجوب نفقة الزوجة في المثال المتقدّم، أو بواسطة أمر عقلي أو عادي.
و ذلك فإنّ الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاكّ عمل المتيقّن، بأن يفرض نفسه متيقّنا و يعمل كلّ عمل ينشأ من تيقّنه بذلك المشكوك، سواء كان ترتّبه عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عادي، أو عقلي مترتّب على ذلك المتيقّن، فكما أنّ المتيقّن بحياة زيد يحكم بوجوب الدرهم المنذور للنّمو، كما يحكم بوجوب نفقة زوجته كذلك الشاكّ.
قلت: الواجب على الشاكّ عمل المتيقّن بالمستصحب من حيث تيقّنه به، و أمّا ما يجب