دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - ما هو المراد من المحلّ الذي هو المناط في عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عنه؟
و لو كان نفس المكلّف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحلّ.
فمحلّ تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع، و محلّ كلمة [أكبر] قبل تخلّل الفصل الطويل بينه و بين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام، و محلّ الراء من «أكبر» قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل، و محلّ غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه قبل تخلّل فصل يخلّ بما اعتاده من الموالاة.
هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، إلّا الأخير، فإنّه ربّما يتخيّل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره.
غيره.
كان هذا الغير أهل العرف أو نفس المكلّف، كما أشار إليه بقوله:
و لو كان نفس المكلّف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحلّ.
قد أشار إلى أمثلة ذلك بقوله:
فمحلّ تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع، و محلّ كلمة [أكبر] قبل تخلّل الفصل الطويل بينه و بين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام.
إذ مقتضى الطريقة العرفيّة المألوفة هو عدم تخلّل فصل طويل بين المبتدأ- أعني: لفظ الجلالة- و الخبر- أعني: أكبر- مثلا.
و محلّ الراء من «أكبر» قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل.
كان للمصنف (قدّس سرّه) المثال بالكاف من أكبر بدل الراء، لأنّ الراء منه ليس بساكن، بل هو مضموم، و الساكن هو الكاف، فالفصل بينه و بين الألف يوجب الابتداء بالساكن، فلا بدّ من تعاقب الحروف من دون أدنى فصل لئلّا يلزم الابتداء بالساكن.
و محلّ غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه قبل تخلّل فصل يخلّ بما اعتاده من الموالاة.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ الموالاة في أعضاء الغسل غير معتبرة شرعا لا فيها و لا بينها، إلّا إنّ العادة المتعارفة بين الناس هي الموالاة، فلو شكّ بعد الفصل المخلّ بالموالاة المعتادة له في باب الغسل لكان شكّه هذا بعد تجاوز المحلّ المعتاد.