دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - ظهور الشكّ في الشيء في الشكّ في وجوده
إلّا إنّ تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه و مضيّه و التجاوز عنه، ربّما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه، و كون الشكّ فيه باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا.
الأمر دائر بين الحكم بإرادة المعنى الأوّل أو الثاني. هذا تمام الكلام في مقام الثبوت في الشكّ، فيقع الكلام في المقام الثاني، أعني: مقام الإثبات.
فإن كانت الأخبار في هذا الباب ظاهرة في الاحتمال الأوّل من الاحتمالات المذكورة في الشكّ لدلّت على قاعدة التجاوز، و إن كانت ظاهرة في الاحتمال الثاني لدلّت على قاعدة الفراغ.
و بيان ذلك: إنّ الشكّ في الشيء فيما إذا كان مدخول كلمة في هو المشكوك ظاهر في الشكّ في وجوده، كما أشار إليه بقوله:
[ظهور الشكّ في الشيء في الشكّ في وجوده]
إنّ الشكّ في الشيء ظاهر- لغة و عرفا- في الشكّ في وجوده.
كالشكّ في وجود الحمد بعد الدخول في السورة مثلا. هذا بخلاف ما إذا كان مدخول كلمة في ظرفا للمشكوك، كمثال: شككت في الصلاة في إتيان السورة، و يقال: هذا الكلام بعد الفراغ عن الصلاة، فيكون ظاهره وجود أصل الصلاة، إلّا إنّ الشكّ في إتيان السورة موجب للشّك في صحّة الصلاة، فينطبق على قاعدة الفراغ. هذا تمام الكلام في مقام الإثبات على نحو القاعدة الكلّية ثمّ نرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
فنظرا إلى نفس الشكّ- المذكور في هذه الأخبار- الظاهر في الشكّ في أصل وجود الشيء تكون الأخبار ظاهرة في قاعدة التجاوز.
إلّا إنّ تقييد ذلك أي: الشكّ في الروايات بالخروج عنه كما في قوله ٧: إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء [١] و مضيّه كما في قوله ٧: كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه [٢] و التجاوز عنه، كما في رواية اسماعيل [٣] و موثّقة ابن
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩. الوسائل ٨: ٢٣٧، ابواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦. الوسائل ٨: ٢٣٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ٣.
[٣] التهذيب ٢: ١٥٣/ ٦٠٢. الوسائل ٦: ٣١٨، أبواب الركوع، ب ١٣، ح ٤.