دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٨ - الإشكال على بعض الأخبار
الأخبار السابقة، و من حيث إنّه شكّ في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.
و يمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال: إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه، و هي الطهارة، فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة، و لا يلاحظ بعض أجزائه- كغسل اليد مثلا-
و بين هذا الخبر الحاكم بالعبرة به قبل الفراغ عن المركّب، كما أشار إليه بقوله:
لأنّه باعتبار أنّه شكّ في وجود شيء بعد تجاوز محلّه يدخل في الأخبار السابقة، و من حيث إنّه شكّ في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.
حيث يكون مقتضى الأخبار السابقة هو عدم العبرة بالشكّ لكونه بعد تجاوز المحلّ، و مقتضى هذا الخبر وجوب الالتفات إليه لكونه قبل الفراغ عن العمل.
و يمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال.
تارة: من جهة تعارضه مع روايات قاعدة التجاوز بناء على عود ضمير غيره فيه إلى الوضوء، حيث يكون مقتضى روايات التجاوز عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحل و لو في أفعال الوضوء، و مقتضى هذا الخبر هو العبرة بالشكّ في أفعال الوضوء و إن تجاوز عن المحلّ و دخل في الغير ما لم يحصل الفراغ عن الوضوء.
و اخرى: تعارضه مع بعض أخبار باب الوضوء و الإجماع بناء على عود ضمير غيره إلى الشيء المشكوك من أفعال الوضوء، حيث يكون مقتضى هذا الخبر عدم العبرة بعد تجاوز المحل في أفعال الوضوء، و مقتضى بعض الأخبار و الإجماع هو وجوب الالتفات إلى الشكّ فيما إذا شكّ في أفعال الوضوء و إن تجاوز عن المحلّ و دخل في غير المشكوك.
و بالجملة، أنّه يمكن دفع ما ذكر من الإشكال بالتعارض بدعوى بساطة الوضوء و عدم كونه أمرا مركّبا، فلا يكون- حينئذ- ذا أجزاء متعدّدة لكي يحصل الفراغ عن جزء منه بعد الدخول في جزء آخر، و من الواضح أنّ الخروج عن العمل الوحداني لا يتحقّق إلّا بعد الخروج عن نفس ذلك العمل، و الحاصل أنّ الوضوء عند الشارع عمل وحداني بسيط لا يتحقّق الخروج عنه إلّا بالخروج عن نفسه.
غاية الأمر نزّله الشارع منزلة أمر بسيط باعتبار وحدة مسبّبة، و هي الطهارة فيرتفع- حينئذ- ما ذكر من التعارض، إذ لا يلاحظ كلّ فعل منه شيئا برأسه. حتى يكون موردا