دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - توضيح مفاد قوله تعالى
هذا كلّه مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [١] بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ.
و منها: قوله تعالى، حكاية عن مؤذّن يوسف ٧: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [٢] فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة، و على جواز ضمان ما لم يجب.
ظاهر الآية، فلا يمكن الالتزام به إلّا مع القرينة و هي منتفية.
و لعلّ قوله: فتأمّل في بعض النسخ إشارة إليه.
هذا كلّه مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ بناء على تفسيرها- أي: القيّمة- بالثابتة التي لا تنسخ. و هذا هو الجواب الثالث.
و حاصله أنّه على فرض دلالة الآية على ثبوت الحكمين في الشريعة السابقة لا يحتاج إثباتهما في شرعنا إلى الاستصحاب، بل نفس الآية تكفي للإثبات إن كانت «القيّمة» بمعنى الثابتة لا بمعنى المستقيمة. هذا تمام الكلام في الثمرة الاولى. و قد أشار إلى الثمرة الثانية بقوله:
[توضيح مفاد قوله تعالى: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ الآية]
و منها: قوله تعالى، حكاية عن مؤذّن يوسف ٧ و يمكن أن يستدلّ بهذه الآية على إثبات امور و أحكام في الشريعة السابقة، ثمّ إثباتها بالاستصحاب في شرعنا:
الأوّل: هو مشروعيّة أصل الجعالة.
و الثاني: هو جواز الجهالة في مال الجعالة.
و الثالث: هو صحّة ضمان مال الجعالة قبل العمل.
و يدلّ على الأوّل و الثاني قول المؤذّن: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ و دلالته على مشروعيّة أصل الجعالة واضحة لا تحتاج إلى البيان، و أمّا دلالته على جواز الجهالة في مال الجعالة، فلأجل أنّ حمل البعير الذي جعل مال الجعالة مجهول جنسا و قدرا، أمّا كونه مجهولا بحسب الجنس فواضح، و أمّا كونه مجهولا بحسب المقدار، فلاختلافه بالزيادة و النقصان.
و يدلّ على الثالث قوله: وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ، أي: ضامن، حيث يدلّ على جواز ضمان ما لم يستقرّ في الذمّة بالعمل، و هو معنى قول المصنّف (قدّس سرّه): جواز ضمان ما لم يجب، ثمّ تثبت هذه الأحكام في شرعنا بالاستصحاب. هذا تمام الكلام فيما يرتبط بالمقام.
[١] البيّنة: ٥.
[٢] يوسف: ٧٢.