دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - الأمر الرابع إنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب جميع آثار الفعل الصحيح عليه
فلو صلّى شخص على ميّت، سقط عنه، و لو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته. و إن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء و وروده على النجاسة، لا إن علم بمجرّد غسله، فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد.
الاستاذ الاعتمادي.
إنّ مقتضى الأصل بعد إحراز عنوان العمل و الشكّ في صحّته و فساده ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده في صورة تطابق الاعتقادين، بل مطلقا على ما مرّ تفصيله في الموضع الأوّل.
فإذا حجّ زيد نيابة عن عمرو العاجز عن الحجّ و أحرز العنوان، أي: علم أنّه قصد الحجّ و النيابة و شكّ في صحّة حجّه، فمقتضى الأصل ترتيب جميع الآثار حتى سقوط التكليف عن عمرو، فإنّه أثر وقوع الفعل عنه صحيحا، كما أنّ استحقاق زيد للاجرة أثر صدور الفعل عنه صحيحا.
فلو صلّى شخص على ميّت بعنوان الصلاة عليه سقط عنه، أي: سقط التكليف عن الشاكّ بعد حمله فعل المصلّي على الصحّة.
و لو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته، بأن يترتّب عليه آثار الطهارة.
و إن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء و وروده على النجاسة إذا غسل بالقليل، لا إن علم بصورة الصلاة من دون إحراز العنوان في مثال الصلاة على الميّت، أو علم بمجرّد غسله من دون إحراز أنّه للتطهير أو التنظيف، أو التبليل في مثال غسل الثوب.
فإنّ الغسل من حيث هو، أي: من دون العنوان ليس فيه صحيح و فاسد.
و بالجملة، الفعل المشكوك الصحّة و الفساد الذي يريد الشاكّ ترتيب الأثر عليه إن لم يكن من العناوين القصديّة كالدفن، فإنّ تحقّقه في الخارج لا يتوقّف على قصده، تجري فيه أصالة الصحّة و ترتّب آثارها من دون توقّف على إحراز العنوان بمعنى أنّه محرز أبدا.
و إن كان من العناوين القصديّة، كالتطهير و الصلاة على الميّت، و الحجّ عن العاجز، فما لم يحرز العنوان لا معنى لأصالة الصحّة، و بعد إحرازه تترتّب جميع الآثار و هو المقصود بالبحث.
ففي مثال الحجّ يحكم باستحقاق الاجرة؛ لأنّه أثر صدور الفعل عنه صحيحا و يحكم