دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٣ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
فإلغاء الشكّ في القاعدة الاولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن سابقا من غير تعرّض لحال حدوثه حيث أنّه متيقّن. و في القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه من غير تعرّض لحكم بقائه، فقد يكون بقاؤه معلوما او معلوم العدم أو مشكوكا.
و اختلاف مؤدّى القاعدتين و إن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد، بأن يقول الشارع:
إذا حصل شكّ بعد يقين فلا عبرة به، سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه و احكم بالبقاء في الأوّل و بالحدوث في الثاني، إلّا أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام، من قوله ٧: (فليمض على يقينه) [١].
فإنّ المضيّ على اليقين السابق المفروض تحقّقه في القاعدتين- أعني: عدالة زيد يوم الجمعة، بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرّض لعدالته فيما بعد، كما هو مفاد القاعدة الثانية- يغاير المضيّ عليه بمعنى عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرّض لحال يوم
مؤدّى القاعدتين مختلف.
و اختلاف مؤدّى القاعدتين و إن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد يفيدهما بمفهوم عامّ شامل لهما.
بأن يقول الشارع: إذا حصل شكّ بعد يقين، فلا عبرة به، سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه و احكم بالبقاء في الأوّل و بالحدوث في الثاني، إلّا أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام، من قوله ٧: (فليمض على يقينه).
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي أنّه يمكن الإتيان بعبارة تشمل القاعدتين بطريق العموم أو الإطلاق بحيث يستدلّ بها على كلّ منهما بلا إشكال كالعبارة المذكورة في المتن، إلّا أنّ مطلق العبارة غير مفيد في المقام، بل المفيد إنّما هو ما يستفاد من أخبار الباب من عموم أو إطلاق، و ما يستفاد منها لا يشمل القاعدتين، كما أشار إليه بقوله:
فإنّ المضيّ على اليقين السابق المفروض تحقّقه في القاعدتين يختلف فيهما، فإنّ معنى المضيّ في قاعدة اليقين هو الحكم بحدوث عدالة زيد في يوم الجمعة و في الاستصحاب
[١] الخصال: ٦١٩، الوسائل ١: ٢٤٦- ٢٤٧، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٦.