دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - و العبرة ببقاء الموضوع هو العلم بالبقاء
مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب حكم العقل باشتراط بقائه فيه، فالتغيّر الواقعي إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل.
فهذا الحكم- أعني: ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع- ليس أمرا جعليّا حتى يترتّب على وجوده الاستصحابي، فتأمّل.
و على الثاني، فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم.
استصحاب التغيّر تترتّب عليه النجاسة لا صحّة استصحابها، فلا معنى لاستصحاب النجاسة عند استصحاب التغير؛ لأن النجاسة بعد ثبوت التغيّر بالاستصحاب لا يحتاج إلى الاستصحاب، و صحّة استصحاب النجاسة ليست من الآثار الشرعيّة للتغيّر، بل هي من الآثار العقليّة، فيكون استصحاب التغيّر ليترتّب عليه صحّة استصحاب النجاسة أصلا مثبتا. كما أشار إليه بقوله:
مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب حكم العقل باشتراط بقائه فيه.
أي: حكم العقل باعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب من جهة امتناع وجود العرض بلا موضوع.
فالتغيّر الواقعي إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل.
حيث لا يصحّ استصحاب النجاسة مع عدم التغيّر، لكونه مستلزما لوجود العرض من دون موضوع، فترتّب صحّة الاستصحاب المذكور على بقاء التغيّر بالاستصحاب أمر عقلي و ليس أمرا مجعولا شرعا، فيكون استصحاب التغيّر لغاية ترتّب استصحاب النجاسة على وجود التغيّر الاستصحابي أصلا مثبتا، و هو ليس بحجّة.
فتأمّل لعلّه إشارة إلى أنّ نفس استصحاب النجاسة يكفي في الحكم بالنجاسة و هو ليس بمثبت لكون نفس المستصحب و هو النجاسة حكما شرعيّا.
أو إشارة إلى أنّ الأثر الشرعي و هو الحكم بالنجاسة و إن كان مترتّبا على المستصحب الأوّل و هو التغيّر بواسطة عقليّة- أعني: صحّة استصحاب النجاسة كما عرفت- إلّا أنّ الواسطة خفيّة، و قد عرفت أنّ الأصل فيما إذا كانت الواسطة خفيّة حجّة. هذا تمام الكلام في حكم الصورة الاولى و الثانية.