دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - لا يمكن إثبات التقارن بين الحادثين إلّا على القول بالأصل المثبت
نعم، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت، فإذا علم تاريخ ملاقاة الثوب للحوض، و جهل تاريخ صيرورته كرّا، فيقال: الأصل بقاء قلّته و عدم كرّيّته في زمان الملاقاة. و إذا علم تاريخ الكريّة حكم- أيضا- بأصالة عدم الملاقاة في زمان الكرّيّة، و هكذا.
و ربّما يتوهّم: جريان الأصل في طرف المعلوم، بأن يقال: الأصل عدم وجوده في الزمان
حتى يتصوّر فيه الاستصحاب، و إنّما يجري في مجهول التاريخ فيما إذا كان الأثر مترتّبا على عدم وجوده في زمان معلوم التاريخ، كما في استصحاب قلّة الماء.
و أمّا إذا كان الأثر مترتّبا على عنوان تأخّر مجهول التاريخ عن معلوم التاريخ، فلا يجري الأصل لكونه أصلا مثبتا، كما أشار إليه بقوله:
نعم، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت.
أي: يثبت عنوان التأخّر على القول بالأصل المثبت.
ثمّ يذكر المصنف (قدّس سرّه) مثالا للصورة الثانية حيث يقول:
فإذا علم تاريخ ملاقاة الثوب للحوض، و جهل تاريخ صيرورته كرّا، فيقال: الأصل بقاء قلّته و عدم كرّيّته في زمان الملاقاة.
فيحكم بنجاسة الماء بناء على مانعيّة الكريّة، و ذلك لانتفاء المانع بالأصل بعد وجود المقتضي- و هي ملاقاة النجس بالماء- بالوجدان.
و إذا علم تاريخ الكرّية حكم- أيضا- بأصالة عدم الملاقاة في زمان الكرّيّة.
فلا يترتّب عليه طهارة الماء إلّا على القول بالأصل المثبت، لتحقّق الملاقاة بعد الكريّة؛
لأن الأثر الشرعي- و هو الطهارة في المقام- مترتّب على حصول الملاقاة بعد الكريّة، و مجرى الأصل هو عدم الملاقاة في زمان الكريّة، فلا تثبت به الملاقاة حال الكريّة فضلا عنها بعد الكريّة.
فما في شرح الاستاذ الاعتمادي من ترتّب الطهارة على الأصل المذكور لا يخلو عن الإشكال.
و ربّما يتوهّم: جريان الأصل في طرف المعلوم أيضا، إن ترتّب عليه الأثر الشرعي.
فإن وقع التعارض بينه و بين الأصل في طرف المجهول يسقط كلاهما به، و إلّا فيعمل بهما، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف ما.