دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - لا تترتّب على التنزيلات الشرعيّة إلّا الآثار الشرعيّة
و الحاصل: أنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن كسائر التنزيلات إنّما يفيد ترتيب الأحكام و الآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السابق، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقليّة و العاديّة لعدم قابليّتها للجعل، و لا على جعل الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك الآثار، لأنّها ليست آثار نفس المتيقّن، و لم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع حتى تترتّب هي عليه.
و الحاصل: أنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن كسائر التنزيلات الشرعيّة، مثل قوله: الطواف بالبيت صلاة [١] و المطلقة رجعيّة زوجة [٢]، و الفقاع خمر [٣]، كما في شرح الاعتمادي.
إنّما يفيد ترتيب الأحكام و الآثار الشرعيّة المحمولة بلا واسطة أصلا على المتيقّن السابق.
و ذلك كوجوب نفقة الزوجة حيث يكون من الآثار الشرعيّة المترتّبة على حياة زيد مثلا من دون واسطة عقليّة أو عاديّة.
فلا دلالة فيها، أي: في التنزيلات الشرعيّة على جعل غيرها، أي: غير الآثار الشرعيّة من الآثار العقليّة و العاديّة، و ذلك لعدم قابليّتها للجعل الشرعي كما مرّ غير مرّة.
[لا تترتّب على التنزيلات الشرعيّة إلّا الآثار الشرعيّة]
و لا دلالة في التنزيلات الشرعيّة أيضا على جعل الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك الآثار العاديّة، مثل وجوب إعطاء الدرهم بالنذر المترتّب على النّمو المترتّب على الحياة.
لأنّها، أي: الآثار الشرعيّة المترتّبة على الآثار الغير الشرعيّة ليست آثار نفس المتيقّن و هو الحياة في المثال المتقدّم، حيث لا يكون وجوب إعطاء الدرهم بالنذر المترتّب عليها بواسطة النّمو من آثار نفس الحياة حتى يترتّب على استصحابها.
و لم يقع ذوها، أي: صاحب الآثار كالنّمو مثلا موردا لتنزيل الشارع حتى تترتّب هي
[١] غوالي اللآلئ ٢: ١٦٧/ ٣. و المعجم الكبير (الطبراني) ١١: ٢٩/ ١٠٩٥٥.
[٢] الكافي ٦: ٧٤/ ٢. الوسائل ٢٢: ١٣٧، أبواب أقسام الطلاق و أحكامه، ب ١٥، ح ١. و فيهما: (إذا أشهد على رجعته فهي زوجته).
[٣] الكافي ٦: ٤٢٤/ ١٣. الوسائل ٢٥: ٣٦٠، أبواب الأشربة المحرّمة، ب ٢٧، ح ٤.