دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - الإشكال على كلام المحقّق القمّي في الجواب عن الكتابي
و أمّا ثالثا: فلأن ما ذكره من حصول الظنّ بإرادة الاستمرار من الإطلاق، لو تمّ يكون دليلا اجتهاديّا مغنيا عن التمسّك بالاستصحاب. فإنّ التحقيق: أنّ الشكّ في نسخ الحكم
خلال هذه المدّة شكّ في الرفع بحرق أو غرق أو مرض، لا في انتهاء الاستعداد.
و كذا يتمّ في الأحكام الشرعيّة الجزئيّة كالشكّ في بقاء حرمة هذا المائع للشكّ في بقاء خمريّته، فإنّه شكّ في الرفع بانتفاء الموضوع، لا في انتهاء استعداد الحرمة للبقاء مع بقاء الموضوع.
و لا يتمّ في الأحكام الشرعيّة الكليّة، لأنها ترتفع بتمام استعدادها، فالطهارة مثلا إنّما تستعدّ للبقاء إلى حصول الحدث، لا أنّ الحدث يرفعها مع استعدادها للاستمرار.
و كذا النسخ، فإنّه في الحقيقة ليس رفعا للحكم مع استعداده للاستمرار، بل الحكم ينقرض عنده، و حينئذ فكلّما شكّ في بقاء الحكم- كالشكّ في بقاء الطهارة بعد المذي، أو في بقاء نجاسة الماء بعد زوال التغيّر، أو في بقاء الخيار بعد مضيّ أوّل زمن العلم بالعيب، أو في بقاء الحكم بعد احتمال النسخ- فهو في الحقيقة شكّ في المقتضي.
و الاستعداد، نظير الحيوان المردّد الذي صرّح القمّي ; بعدم جريان الاستصحاب فيه، و لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الكليّة، و اختصاصه في الموضوعات الخارجيّة و الأحكام الشرعيّة الجزئيّة، مع أنّ المحقّق القمّي ; يقول بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الكلّيّة.
إلّا أن يقال: بأنّ ما ذكره القمّي ; من اشتراط إحراز الاستعداد و إن كان مستلزما لاختصاص الاستصحاب في الشكّ في الرفع، إلّا أنّ مراده بالرفع أعمّ من الرفع المصطلح و الرفع بمقتضى ظاهر الدليل، فيكون الشكّ في بقاء الأحكام الكلّيّة من جهة الرفع بحسب ظاهر الدليل، فيصحّ الاستصحاب فيها.
و أمّا ثالثا، فلأن ما ذكره من حصول الظنّ بإرادة الاستمرار من الإطلاق، لو تمّ يكون دليلا اجتهاديّا مغنيا عن التمسّك بالاستصحاب.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ المحقّق القمّي ; لمّا منع عن استصحاب النبوّة- لكونه فاقدا لما اعتبره في الاستصحاب من إحراز استعداد المستصحب- أورد عليه المصنف (قدّس سرّه) بالنقض باستصحاب الأحكام لفقد الشرط المذكور