دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة
و كذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل؟ إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجيّة التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة.
و كيف كان، فالمتّبع هو الدليل. و قد عرفت أنّ الاستصحاب إن قلنا به من باب الظنّ النوعيّ- كما هو ظاهر أكثر القدماء- فهو كإحدى الأمارات الاجتهاديّة يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظنّ الاستصحابي.
و أمّا على المختار من اعتباره من باب الأخبار، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب.
نعم، هنا شيء، و هو أنّ بعض الموضوعات الخارجيّة المتوسّطة بين المستصحب و بين
أي: لا يحكم أحد باستصحاب الماء لإثبات لازمه العادي، أعني: الانغسال الموجب لطهارة الثوب كما هو مقتضى الاستفهام الإنكاري.
و كذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل؟، أي: لا يحكم بذلك أحد، كما هو مقتضى الاستفهام الإنكاريّ.
إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجيّة من القتل و الانغسال و غيرهما.
و كيف كان، فالمتّبع هو الدليل. و قد عرفت أنّ الاستصحاب إن قلنا به من باب الظنّ النوعيّ- كما هو ظاهر أكثر القدماء- فهو كإحدى الأمارات الاجتهاديّة يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظنّ الاستصحابي، لما عرفت من الفرق بين الأمارات و الاصول بأنّ مثبتات الأمارات حجّة دون مثبتات الاصول.
و أمّا على المختار من اعتباره من باب الأخبار، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب، كما تقدّم وجه ذلك، فلا نعيده تجنّبا عن تطويل بلا طائل.
[حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة]
نعم، هنا شيء، و هو الفرق بين ما إذا كانت الواسطة بين المستصحب و الأثر الشرعي في الاصول المثبتة جليّة واضحة، بحيث، يعدّ الأثر الشرعي من آثار الواسطة، سواء كانت عقليّة أو عاديّة، و بين ما إذا كانت الواسطة خفيّة بحيث يعدّ الأثر الشرعي من آثار نفس