دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - وجه كون القرعة حاكمة على أصالتي التخيير و الإباحة
و إن كان مدركهما تعبّد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى.
لكن ذكر في محلّه أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم، و اللّه العالم.
بها إلّا في موارد انجبر ضعفها بعمل الأصحاب بها؛ و ذلك لأنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لعدم اشتباه الحكم الظاهري فيها لجريان قاعدة من القواعد الظاهريّة، لا لأجل تخصيص أدلّة القرعة، فلم تثبت كثرة التخصيص فيها الموجبة لوهنها.
نعم، قد يعمل بالقرعة في بعض الموارد مع جريان القاعدة الظاهريّة للنصّ الخاصّ الوارد فيه، كما إذا اشتبه غنم موطوءة في قطيع، فإنّه ورد نصّ دالّ على أنّه ينصّف القطيع و يقرع ثمّ يجعل نصفين و يقرع و هكذا إلى أن يعين الموطوء، فيجتنب عنه دون الباقي، و لو لا النصّ الخاصّ لكان مقتضى القاعدة هو الاحتياط و الاجتناب عن الجميع». انتهى مورد الحاجة.
و إن كان مدركهما تعبّد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى.
لأنّ موضوع الإباحة الشرعيّة هو الشكّ في الحلّية، و موضوع الاحتياط الشرعي هو الشكّ في المكلّف به، و الشكّ و إن كان لا يزول بالقرعة إلّا أنّ دليل القرعة مفسّر لدليلهما، و أنّ المراد من الشكّ غير الشكّ الموجود مع القرعة و أنّه ليس بشكّ، ثمّ إنّ ما ذكرنا من ورود القرعة أو حكومتها على هذه الاصول إنّما هو في الشبهات الموضوعيّة، و أمّا الشبهات الحكميّة فلا تجري فيها القرعة أصلا حتى تكون واردة أو حاكمة على الاصول كما في شرح الاعتمادي.
و كذا قال سيدنا الاستاذ بعدم جواز الرجوع إلى القرعة في الشبهات الحكميّة أصلا، إذ المرجع في جميع الشبهات الحكميّة هي الاصول العمليّة التي مفادها أحكام ظاهريّة، فإنّ الشبهة الحكميّة إن كانت لها حالة سابقة فالمرجع فيها هو الاستصحاب، و إلّا فإن كان الشكّ في التكليف فيرجع إلى قاعدة البراءة، و إن كان الشكّ في المكلّف به فلا بدّ من الاحتياط. هذا تمام الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة، و قد خرجنا في البحث عن مقتضى الكتاب للفائدة.