دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٩ - وجه عدم اجتماع استصحاب البراءة مع استصحاب التكليف
اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة) [١].
فإنّه قد استدلّ بها جماعة- كالعلّامة في التذكرة، و غيره- على أصالة الإباحة مع أنّ أصالة الإباحة هنا معارضة باستصحاب حرمة التصرّف في هذه الأشياء المذكورة في الرواية، كأصالة عدم التملّك في الثوب و الحريّة في المملوك، و عدم تأثير العقد في الامرأة.
و لو اريد بالحلّية في الرواية ما يترتّب على أصالة الصحّة في شراء الثوب و المملوك و أصالة عدم تحقّق الحلّ و الرضاع في المرأة كان خروجا عن الإباحة الثابتة بأصالة الإباحة، كما هو ظاهر الرواية. و قد ذكرنا في مسألة أصالة البراءة بعض الكلام في هذه الرواية،
(عليك و لعلّه سرقة، و المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة) فإنّه قد استدلّ بها جماعة- كالعلّامة في التذكرة، و غيره- على أصالة الإباحة مع أنّ أصالة الإباحة هنا أي: في الأمثلة المذكورة في الرواية معارضة بالاستصحاب الموضوعي، أي:
باستصحاب موضوع حرمة التصرّف في هذه الأشياء المذكورة في الرواية، كأصالة عدم التملّك في الثوب و الحريّة في المملوك، و عدم تأثير العقد في الامرأة.
و ملخّص الإشكال هو أنّه إن كان مقصود الإمام ٧ من الحكم بحلّية الأشياء المذكورة في الموثّقة من جهة أصالة الحلّ و البراءة فيشكل الأمر من جهة أنّ مقتضى الاستصحابات الموضوعيّة فيها الحرمة و هي حاكمة على أصالة الحلّ و البراءة، و إن كان مقصوده ٧ الحكم بحلّية هذه الأشياء بملاحظة اصول موضوعيّة اخرى حاكمة على الاستصحابات الموضوعيّة المذكورة، كأصالة الصحّة و أصالة عدم تحقّق النسب و الرضاع، فيشكل الأمر- أيضا- من جهة كون الإباحة الثابتة بالاصول الموضوعيّة مخالفا لظاهر الرواية، إذ ظاهرها هو الإباحة الثابتة بأصالة الإباحة لا بالاصول الموضوعيّة الحاكمة على الاستصحابات الموضوعيّة، كما أشار إليه بقوله:
و لو اريد بالحلّية في الرواية ما يترتّب على أصالة الصحّة في شراء الثوب و المملوك و أصالة عدم تحقّق الحلّ و الرضاع في المرأة كان خروجا عن الإباحة الثابتة بأصالة الإباحة،
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.