دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - وجه فساد التمسّك باستصحاب البراءة
نعم، لو اريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه، لكنّ المقصود من استصحابه ليس إلّا ترتيب آثار عدم الحكم، و ليس إلّا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشكّ، فهو من آثار الشكّ لا المشكوك.
و مثال الثاني: إذا حكم العقل عند اشتباه المكلّف به بوجوب السورة في الصلاة و وجوب الصلاة إلى أربع جهات، و وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي و سقوطه، كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما، فربّما يتمسّك- حينئذ- باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا، و فيه:
شكّ حتى يحتاج إلى الاستصحاب.
نعم، لو اريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه.
و حاصل الكلام في هذا المقام، هو أنّه لو كان لعدم الحكم الثابت سابقا أثرا شرعيّا مترتّبا عليه، و اريد ترتيبه في اللّاحق في مورد الشكّ ظاهرا لكان الرجوع إلى الاستصحاب فيه صحيحا لا غبار عليه، لكنّ المقصود في المقام ليس ذلك، بل المقصود هو الحكم بالبراءة و عدم الاشتغال في الظاهر، و هو ممّا يحكم به العقل بطريق القطع من دون حاجة إلى الاستصحاب.
و من المعلوم أنّ حكم العقل بعدم الاشتغال من آثار الشكّ لا المشكوك، كي يحتاج إلى إحراز المشكوك إلى الاستصحاب، فالعقل يحكم بعدم الاشتغال بمجرّد الشكّ فيه من دون حاجة إلى استصحاب عدم الاشتغال.
و مثال الثاني، أي: مثال استصحاب الاشتغال هو: ما إذا حكم العقل عند اشتباه المكلّف به بوجوب السورة في الصلاة عند دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر و وجوب الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة بينها، هذا في الشبهة الوجوبيّة، و وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة التحريمية.
ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي و سقوطه، كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما، فربّما يتمسّك- حينئذ- باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا، أي: باستصحاب حكم العقل بوجوب تحصيل البراءة اليقينيّة عند الشكّ في بقاء التكليف.