دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الرابع إنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب جميع آثار الفعل الصحيح عليه
على أنّها صلاة، لاحتمال تركه لها بالمرّة أو إتيانه بمجرّد الصورة، لا بعنوان أنّها صلاة عنه، اختصّ الإشكال بما إذا علم من حاله كونه في مقام الصلاة و إبراء ذمّة الميّت، إلّا أنّه يحتمل عدم مبالاته بما يخلّ بالصلاة، كما يحتمل ذلك في الصلاة على الميّت، إلّا أن يلتزم بالعمل على الصحّة في هذه الصورة.
و لهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء و الشروط المعتبرة في المباشر. و لهذا الاعتبار قد حكم بعضهم باشتراط العدالة في من يوضّئ العاجز عن الوضوء إذا لم يعلم العاجز، لصدور
و لو فرّق بينهما بأنّا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب في مقام إبراء الذمّة و إتيان الصلاة على أنّها صلاة، لاحتمال تركه لها بالمرّة أو إتيانه بمجرّد الصورة، لا بعنوان أنّها صلاة عنه، اختصّ الإشكال بما إذا علم من حاله كونه في مقام الصلاة و إبراء ذمّة الميّت، إلّا أنّه يحتمل عدم مبالاته بما يخلّ بالصلاة، كما يحتمل ذلك في الصلاة على الميّت.
ملخّص توجيه الفرق بين الصلاة على الميّت- حيث اكتفى المشهور في سقوطها عن الشاكّ بأصالة الصحّة، و بين الصلاة قضاء عن الميّت حيث لم يكتفوا في سقوطها عن الولي بأصالة الصحّة، بل اعتبروا العدالة- هو أنّهم اكتفوا بها في الأوّل، لفرضهم الكلام فيما إذا أحرز قصد العنوان و شكّ في الصحّة، كما هو الغالب، سيّما بملاحظة أنّ نفس المصلّي- أيضا- مكلّف بالواجب الكفائي.
و لم يكتفوا بها في الثاني لفرضهم الكلام فيما إذا لم يحرز قصد العنوان، بل احتمل الترك رأسا أو الإتيان بالصورة أو بدون قصد النيابة، و بديهي أنّ أصالة الصحّة لا تنفع لإحراز قصد العنوان، فلا بدّ من اعتبار العدالة.
و ملخّص اعتراضه ; على ذلك هو أنّهم اعتبروا العدالة في النائب من دون تقييد بصورة عدم إحراز قصد العنوان. و حينئذ فالتوجيه المذكور يدفع الإشكال بالنسبة إلى مورد عدم إحراز قصد العنوان، فيختصّ الإشكال بصورة إحرازه، إلّا أن يلتزموا فيها بكفاية أصالة الصحّة.
و بالجملة، إن كان مراد المشهور اعتبار العدالة في صورة عدم إحراز قصد العنوان فقط، فلا إشكال فيه، و إن كان مرادهم اعتبارها مطلقا، ففيه الإشكال المتقدّم، كما في شرح الاعتمادي.