دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - اعتبار العدالة في من يوضّئ العاجز عن الوضوء
و الثاني: من حيث إنّه فعل للمنوب عنه، حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة.
يترتّب عليها براءة ذمّة الغير، بل لا بدّ فيه من طريق شرعي آخر، كعدالة الفاعل مثلا. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المشهور حيث اعتبروا العدالة في النائب.
و من هنا يظهر وجه اشتراط جماعة العدالة في الموضّئ غيره.
قال المحقّق الآشتياني في المقام بعد كلام طويل ما هذا لفظه: «فالحقّ أنّ أصالة الصحّة في نفسها تقضي بعدم الفرق بين الأقسام و الحكم بحصول براءة الذمّة و رفع التكليف في جميعها، إلّا أنّ هنا شيئا يمكن أن يحكم بالنظر إليه بوجوب رفع اليد عن أصالة الصحّة في مواضع الإشكال من الأقسام المذكورة التي عرفتها.
و هو أنّ قضيّة آية النبأ [١] بمقتضى التعليل هو التبيّن في جميع ما يصدر من الفاسق و التثبّت فيه سواء كان قولا أو فعلا، فلو كلّف الشخص بإيجاد فعل و لو تسبيبا، و وجب عليه ذلك لم يجزه إيجاده ببدن الفاسق و فعله بجعله واسطة في رفع التكليف المتوجّه إليه، لاحتمال عدم إتيانه بالفعل على الوجه المعتبر في الشرع، و المفروض عدم ما يرفع هذا الاحتمال في الفاسق لعدم وجود الملكة الرادعة له، بخلاف العادل فإنّ ما فيه من الملكة الرادعة تمنع من إقدامه بالمعصية. و من هنا حكموا بعدم جواز جعله وصيّا و قيّما و وليّا في الأوقاف و غيرها». انتهى مورد الحاجة من كلامه (قدّس سرّه).
و المستفاد من كلامه (قدّس سرّه) أنّ اعتبار العدالة في موارد النيابة و غيرها ليس له مدخليّة في جريان أصالة الصحّة، بل هي تجري في كلّ فعل صادر عن المسلم عند الشكّ في إخلال ما يعتبر فيه، إلّا أنّ إخبار الفاعل بإتيان العمل الصحيح إذا كان نائبا لا يقبل إذا لم يكن عادلا.
و كيف كان، فنرجع إلى توضيح بعض ما في المتن طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و الثاني: من حيث إنّه فعل للمنوب عنه، حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة.
وجه كون المنوب عنه بمنزلة الفاعل بالتسبيب هو أنّه سبب لفعل النائب، كما في الحجّ عن العاجز، و أمّا وجه كونه بمنزلة الفاعل بالآلة، فلأجل جعله النائب آلة للفعل، كما في التوضّؤ للعاجز.
[١] الحجرات: ٦.