دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - ظاهر الروايات أنّ المراد بالشكّ هو المعنى اللغوي، أعني خلاف اليقين
و كيف كان، فما ذكره المورد- من اشتراك الظنّ و اليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ مطلقا- في محلّه، فالاولى أن يقال: إنّ قولهم: «اليقين لا يرفعه الشكّ» لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد، إلّا من حيث الحكم في تلك القضيّة بعدم الرفع. و لا ريب أنّ هذا ليس إخبارا عن الواقع، لأنه كذب، و ليس حكما شرعيا بإبقاء نفس اليقين أيضا، لأنه غير معقول، و إنّما هو حكم شرعي، لعدم رفع آثار اليقين السابق بالشكّ اللّاحق، سواء كان احتمالا متساويا أو مرجوحا.
و كيف كان، فما ذكره المورد- من اشتراك الظنّ و اليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ مطلقا- في محلّه.
أي: سواء كان مرادهم و مراد الشهيد من الشكّ مطلق الاحتمال أو خصوص الاحتمال الموهوم، أو كان مرادهم منه مطلق الاحتمال، و مراده الاحتمال الموهوم، فإيراد المورد في محلّه. و على الشهيد تقييد الشكّ بالاحتمال الموهوم لو كان مراده منه ذلك.
فالاولى أن يقال: إنّ قولهم: اليقين لا يرفعه الشكّ لا يوهم التناقض، كي يحتاج إلى التوجيه، إذ لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد، إلّا من حيث الحكم في تلك القضيّة بعدم الرفع، أعني: اليقين لا يرفعه الشكّ.
و لا ريب أنّ هذا ليس إخبارا عن الواقع، لأنه كذب، و ليس حكما شرعيّا بإبقاء نفس اليقين أيضا، لأنه غير معقول، لأنه تعبّد بالأمر الوجداني، كما في شرح الاعتمادي.
و إنّما هو حكم شرعي، لعدم رفع آثار اليقين السابق بالشكّ اللّاحق، سواء كان احتمالا متساويا أو مرجوحا. هذا تمام الكلام في تنبيهات الاستصحاب.