دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - ظاهر الروايات أنّ المراد بالشكّ هو المعنى اللغوي، أعني خلاف اليقين
و على تقدير إرادة الاحتمال الموهوم، كما ذكره المدقّق الخوانساري، فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم و اليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني و إرادة اليقين السابق. و الشكّ اللّاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ.
فإذا كان اكثر أهل السوق مسلمين و بعضهم كفّارا، فمجهول الحال يكون في بادئ الأمر مشكوكا بالتساوي، و بعد ملاحظة غلبة المسلمين يصير إسلامه مظنونا و كفره موهوما.
و بالجملة، إنّ مرادهم من الشكّ هو تساوي الاحتمالين، فمراد الشهيد- أيضا- هو ذلك و حينئذ يرد ما ذكرنا من أنّ الظنّ كاليقين لا يجتمع مع الشكّ.
فما ذكره الشهيد (قدّس سرّه) من رجوع الأمر إلى اجتماع الظنّ و الشكّ لا يرجع إلى محصّل صحيح؛ لأن ذلك كان مبنيّا على جعل الشكّ بمعنى الاحتمال الموهوم و هو خلاف ظاهر كلام القوم.
نعم، يمكن توجيه كلام الشهيد بحيث لا يرد عليه شيء بأن يقال: إنّ المراد من الشكّ في كلا الموضعين بمعنى خلاف اليقين بعد رفع التناقض المتوهّم من جهة اجتماع الشكّ و اليقين بتعدّد زمان الشكّ و اليقين.
غاية الأمر تحقّق الكلّي في الموضع الأوّل في ضمن الاحتمال المساوي أو الأعمّ منه و من الاحتمال الموهوم، و في الموضع الثاني- أعني: «فيؤول إلى اجتماع الظنّ و الشكّ»- في ضمن الاحتمال الموهوم، إلّا أنّ التناقض المتوهّم من اجتماع اليقين و الشكّ في كلامهم لا يعالج بحمل الشكّ على الوهم، كما صنع الخوانساري. على ما أشار إليه بقوله:
و على تقدير إرادة الاحتمال الموهوم، كما ذكره المدقّق الخوانساري، فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم و اليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني.
مع أنّ اجتماع الوهم و اليقين ممتنع، فلا بدّ في علاج التناقض من الالتزام بتعدّد زمان الشكّ و اليقين، بأن يكون زمان اليقين قبل زمان الشكّ، و معه لا حاجة إلى حمل الشكّ بمعنى الوهم، كما أشار إليه بقوله:
و إرادة اليقين السابق. و الشكّ اللّاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ، فإيراد عدم جواز اجتماع اليقين مع الشكّ بأيّ معنى كان في محلّه، كما أشار إليه بقوله: