دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - وجه عدم التعارض بين أصالة الطهارة و أصالة عدم التذكية
«و ليس في أخبار الباب ما يدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى ذلك، لأنّها مسوقة لتفريع الأحكام الشرعيّة دون العاديّة، و إن استتبعت أحكاما شرعيّة». انتهى.
أقول: لا ريب في أنّه لو بني على أنّ الأصل في الملزوم قابل لإثبات اللّازم العادي، لم يكن وجه لإجراء أصالة عدم اللّازم، لأنّه حاكم عليها، فلا معنى للتعارض على ما هو الحقّ، و اعترف به هذا المستدلّ من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللّازم، فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية.
بمعنى أنّ الأصل الأوّل يقتضي ثبوت القتل بضرب السيف على الملفوف، و الأصل الثاني يقتضي عدم ثبوته به. و كذلك في مثال أصالة عدم الاستحاضة، فإنّها لو اقتضت كون الدّم حيضا، لكانت معارضة بأصالة عدم كونه حيضا، و هكذا في سائر الموارد.
فالحاصل من الجميع، هو أنّ الأصل المثبت يسقط بالتعارض.
قال: و ليس في أخبار الباب ما يدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى ذلك.
أي: أخبار الاستصحاب لا تدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى الأمر غير الشرعي.
لأنّها مسوقة لتفريع الأحكام الشرعيّة دون العاديّة، و إن استتبعت أحكاما شرعيّة، كاستتباع القتل لوجوب الدية و استتباع الحيض لحرمة العبادة على ما في شرح الاعتمادي.
انتهى كلام صاحب الفصول، و قد أشار إلى ردّه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
[وجه عدم التعارض بين أصالة الطهارة و أصالة عدم التذكية]
أقول: لا ريب في أنّه لو بني على أنّ الأصل في الملزوم قابل لاثبات اللّازم العادي، لم يكن وجه لإجراء أصالة عدم اللّازم، لأنّه حاكم عليها، فلا معنى للتعارض على ما هو الحقّ، و اعترف به هذا المستدلّ من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللّازم.
و حاصل ردّ المصنّف (قدّس سرّه) على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ المانع من إجراء الاستصحابات المذكورة هو ما مرّ غير مرّة من عدم شمول الأخبار لها، فلو فرض شمولها لها فلا مانع من جهة المعارضة.
بمعنى أنّه لا تتحقّق المعارضة؛ لأنّ الأصل السببي كأصالة عدم الحائل، و أصالة الحياة إلى زمن التنصيف، و أصالة عدم وجود الاستحاضة تكون حاكمة على الأصل المسبّبي، كأصالة عدم قتل المرمي عليه في الأوّل، و أصالة عدم القتل بالسيف في الثاني، و أصالة عدم وجود الحيض في المثال الثالث.