دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني
و حكم بأنّ موضوعه أعمّ من موضوع حكم العقل.
و من هنا يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه، لكنّ العدم الأزلي ليس مستندا إلى القبح و إن كان موردا للقبح. هذا حال نفس الحكم العقلي.
و أمّا موضوعه- كالضّرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم- فالذي ينبغي أن يقال فيه:
حال من أحوال موضوعه، كبلوغ الصبي ممّا يحتمل مدخليّته وجودا، كاحتمال مدخليّة الصغر في الحكم أو عدما، كاحتمال مدخليّة عدم البلوغ في الحكم، جرى الاستصحاب و حكم بأنّ موضوعه، أي: حكم الشرع أعمّ من موضوع حكم العقل.
بأن يقال مثلا بأنّ موضوع حكم العقل بقبح التكليف عنوان الصغر أو غير المميّز و قد انتفى، و موضوع حكم الشرع برفع التكليف هو هذا الشخص الباقي عرفا، و الصغر و البلوغ، كالنوم و اليقظة من الحالات المتبادلة.
[فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني]
و من هنا، أي: من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي إذا لم يكن مستندا إلى العقل يجري استصحاب عدم التكليف الثابت في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه، كحال الصغر و قبل الشرع مثلا.
لكنّ العدم الأزلي، أي: عدم التكليف قبل الشرع و رفعه حال الصغر ليس مستندا إلى القبح و إن كان موردا للقبح؛ لأنّ العقل يقبّح التكليف بلا بيان أو حال الصغر.
هذا حال نفس الحكم العقلي، حيث عرفت عدم إمكان الاستصحاب فيه لوجهين:
الأوّل: عدم تصوّر الشكّ فيه.
و الثاني: عدم إحراز الموضوع على فرض تصوّر الشكّ فيه. هذا تمام الكلام في المقام الثاني.
و بقي الكلام في المقام الثالث و هو جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه حكم العقل، و المقام الرابع و هو استصحاب موضوع حكم العقل ليترتّب عليه الحكم الشرعي، فقد أشار إليهما بقوله:
و أمّا موضوعه، أي: موضوع الحكم العقلي كالضّرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم، كشرب السمّ.