دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - الإشكال على كون الاستصحاب واردا على البراءة الشرعيّة
الاستصحاب خارج منه لورود النهي في المستصحب و لو بالنسبة إلى الزمان السابق.
و فيه: إنّ الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان، فلا بدّ من أن يكون مرخّصا فيه، فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي، و ورد
٣- حكومته عليها.
و قد أشار إلى القول الأوّل بقوله:
[تقريب كون الاستصحاب واردا على البراءة الشرعيّة]
فقد يقال: إنّ مورد الاستصحاب خارج منه لورود النهي في المستصحب و لو بالنسبة إلى الزمان السابق.
و تقريب ورود الاستصحاب على ما في شرح الاعتمادي: إنّ المستصحب، يعني: الشيء الذي نهي عن فعله أو عن تركه في الزمان السابق كالعصير إذا غلى و ذهب ثلثاه بالهواء فهو داخل فيما بعد الغاية، أعني: قوله: تعلم أنّه حرام، و قوله: يرد فيه النهي و ليس بداخل في المغيّى، أعني: قوله: كلّ شيء لك حلال، و قوله: كلّ شيء مطلق.
و معلوم أنّ المغيّى يرتفع بالغاية، فالحكم بالحلّية و الرخصة يرتفع باستصحاب الحرمة أو الوجوب، لورود النهي عن الفعل في الأوّل و عن الترك في الثاني.
و الملخّص أنّ هذه الروايات تدلّ على إنشاء الإباحة و الرخصة مع عدم العلم بالتكليف بورود النهي لا واقعا و لا ظاهرا، و مستصحب الحرمة ممّا ورد فيه النهي ظاهرا فيكون الاستصحاب واردا عليها.
[الإشكال على كون الاستصحاب واردا على البراءة الشرعيّة]
و فيه: إنّ الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان، فلا بدّ من أن يكون مرخّصا فيه.
و حاصل الإشكال على القول بالورود يتّضح بعد مقدّمة، و هي:
إنّه لا بدّ في الاستصحاب من تعدّد زمان المتيقّن و المشكوك دائما، فورود النهي في الزمان السابق- أعني: زمان المتيقّن- لا دخل له في رفع الشكّ حتى يحكم بارتفاع أصل البراءة بالاستصحاب، بل لا بدّ فيه من ورود النهي في الزمان اللاحق.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك ما هو الإشكال على ورود الاستصحاب على الحلّية، إذ المفروض- حينئذ- عدم ورود النهي فيه، كي يحكم بارتفاع موضوع أصل البراءة و الحلّية به، فتبقى- حينئذ- الرخصة على حالها فيكون الشيء المشكوك مرخّصا