دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - صور الشكّ في بقاء الحكم العقلي
و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد.
و أمّا الشكّ في بقاء الموضوع، فإن كان لاشتباه خارجي، كالشكّ في بقاء الإضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه، فذلك خارج عمّا نحن فيه، و سيأتي الكلام فيه، و إن
يحكم به أصلا.
و أمّا الثاني- و هو جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي- فلإمكان الشكّ فيه مع بقاء موضوعه المأخوذ في الدليل، كالشكّ في حرمة الخمر بعد زوال السكر لاحتمال مدخليّته فيها فيستصحب الحرمة.
و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد، بأن يفرض مثلا حكم العقل بقبح الكذب لكونه ضارا، ثمّ لو صار الكذب غير ضار يحكم العقل أيضا بقبحه، و هذا الحكم الثاني ليس من جهة استصحاب حكم العقل الأوّل، بل هو حكم جديد في موضوع جديد. هذا تمام الكلام في عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي بمعنى الإدراك؛ لأنّ العقل لا يشكّ في إدراكه، فإنّه في الزمان الثاني لا يخلو عن أحد احتمالين؛ إمّا يدرك ما أدركه أولا أو لا يدرك.
و أمّا عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي بمعنى الإنشاء فأوضح من الشمس، إذ لا يعقل شكّ المنشئ في إنشائه عقلا كان أو شرعا؛ لأنّ المنشئ بعد إنشائه في الزمان الأوّل في الزمان الثاني لا يخلو عن أحد احتمالين: إمّا أن ينشئ ما أنشأه أوّلا، أو لا ينشئه، و لا يعقل الشكّ في بقاء ما أنشأه أوّلا، كي يستصحب، كما في بحر الفوائد، مع تصرّف و تلخيص منّا.
و أمّا الشكّ في بقاء الموضوع، فإن كان لاشتباه خارجي، كالشكّ في بقاء الإضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه، فذلك خارج عمّا نحن فيه، أي: استصحاب الحكم العقلي؛ لأنّ ما نحن فيه هو إمكان إجراء الاستصحاب في الحكم العقلي.
[صور الشكّ في بقاء الحكم العقلي]
و حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ الشكّ في بقاء الحكم العقلي يتصوّر على أربعة أقسام:
أحدها: الشكّ فيه مع العلم ببقاء موضوعه.
ثانيها: الشكّ فيه مع العلم بارتفاع موضوعه، و قد عرفت عدم إمكانهما.