دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
و ربّما يتوهّم الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه، لكنّه فاسد، لأنه على تقدير الدلالة لا يدلّ على استمرار المشكوك؛ لأن الشكّ في الاستمرار ليس شكّا بعد تجاوز المحلّ.
و أضعف منه الاستدلال له بما سيجيء من دعوى أصالة الصحّة في اعتقاد المسلم، مع أنّه كالأوّل في عدم إثباته الاستمرار. و كيف كان، فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى.
و ربّما فصّل بعض الأساطين بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله، و أنّه غير قابل للاستناد إليه و بين ما إذا لم يذكره، كما إذا علم أنّه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ثمّ
فهو تقدير على تقدير، أي: إثبات الاستمرار بقاعدة اليقين تقدير على تقدير، أي:
تقدير العلم بالبقاء و الاستمرار على تقدير الحدوث.
و ربّما يتوهم الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه، لكنّه فاسد.
أوّلا: عدم دلالة ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد اليقين، و ذلك لاختلاف المناط فيها، إذ المناط في باب التجاوز هو تجاوز المحلّ و المناط في قاعدة اليقين هو اليقين السابق لا تجاوز المحلّ. و ثانيا: ما أشار إليه بقوله:
لأنه على تقدير الدلالة لا يدلّ على استمرار المشكوك؛ لأن الشكّ في الاستمرار ليس شكّا بعد تجاوز المحلّ. و أضعف منه الاستدلال له بما سيجيء من دعوى أصالة الصحّة في اعتقاد المسلم.
وجه الأضعفيّة أنّه لا مستند لهذا الأصل إلّا ما زعمه كاشف الغطاء من دعوى أصالة الصحّة في جميع الموجودات حتى الاعتقاد؛ لأن أصالة الصحّة سواء كانت بمعنى الأخذ من مدرك صحيح أو بمعنى المطابقة للواقع غير معقولة في المقام.
مع أنّه كالأوّل في عدم إثباته الاستمرار. و كيف كان، فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى، أي: إثبات أصل المتيقّن مع استمراره.
[تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة]
و ربّما فصّل بعض الأساطين- أعني: كاشف الغطاء- بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله- أي: الاعتقاد- و أنّه غير قابل للاستناد إليه.