دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
الثالث أن يكون كلّ من بقاء ما احرز حدوثه سابقا و ارتفاعه غير معلوم، فلو علم أحدهما فلا استصحاب. و هذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعي واقعي واضح.
و إنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع، فإنّ الشكّ الواقعي في البقاء و الارتفاع لا يزول معه، و لا ريب في العمل به دون الحالة السابقة.
الثالث يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب مشكوك البقاء، فلا يجري الاستصحاب فيما إذا احرز بقاء المستصحب أو ارتفاعه، من دون فرق بين أن يكون الإحراز بالوجدان كالعلم، أو بالتعبّد الحاصل من الطرق و الأمارات.
و بالجملة، أنّه لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب مع وجود العلم في مورده سواء كان على طبق الحالة السابقة أو على خلافها؛ لأن الشكّ مأخوذ في الاستصحاب و ارتفاعه بالعلم ضروري، فالدليل العلمي مطلقا وارد على الاستصحاب، بل على جميع الاصول كما لا يخفى، فعدم جريان الاستصحاب مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واضح؛ لأن الشكّ في البقاء لا يجتمع مع العلم بالبقاء أو الارتفاع، كما أشار إليه بقوله:
فلو علم أحدهما فلا استصحاب ... إلى آخره.
ثمّ تقديم الدليل العلمي على نحو الورود لا يختصّ بالاستصحاب، بل الدليل العلمي وارد على جميع الاصول؛ لأن الموضوع في الجميع هو الشكّ يرتفع بالعلم. و كذا لا إشكال في تقديم غير الدليل العلمي على الاستصحاب و سائر الاصول، و إنّما الكلام في وجه تقديم سائر الأدلّة الظنّية على الاستصحاب، كما أشار إليه بقوله:
و إنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع، كخبر الواحد و البيّنة و نحوهما، كما إذا اقتضى الاستصحاب طهارة شيء مثلا و قامت البيّنة على نجاسته.
فإنّ الشكّ الواقعي في البقاء و الارتفاع لا يزول معه، أي: مع ما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع، كي لا يعقل الاستصحاب، فالشكّ بمعنى عدم العلم بالارتفاع باق حتى مع قيام البيّنة على خلاف الحالة السابقة، إلّا أنّه يعمل بالدليل على خلاف الحالة السابقة لا بالاستصحاب، كما أشار إليه بقوله: