دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
و حاصل الكلام في هذا المقام: هو أنّه إذا اعتقد المكلّف قصورا أو تقصيرا بشيء في زمان، موضوعا كان أو حكما، اجتهاديّا أو تقليديّا، ثمّ زال اعتقاده، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار المعتقد، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما تقتضيه الاصول بالنسبة إلى نفس المعتقد و إلى الآثار المترتّبة عليه سابقا أو لاحقا.
فيها بعد الدخول في جزء آخر.
و حاصل الكلام في هذا المقام.
أي: في مقام البحث عن قاعدة اليقين أنّ الشكّ الساري لا اعتبار به، و على فرض وجود قاعدة اخرى في بعض موارد قاعدة اليقين يبني على مقتضى تلك القاعدة لا على مقتضى قاعدة اليقين، لما عرفت من اختلاف المناط فيهما.
ثمّ توضيح العبارة على ما في شرح الاعتمادي:
أنّه إذا اعتقد المكلّف قصورا، بأن اعتقد بعدالة زيد يوم الجمعة لإخبار جماعة يعتقد عدالتهم، فبان فسقهم أو وجد المعارض أو تقصيرا، بأن اعتقد بعدالة زيد لإخبار جماعة لا عبرة بقولهم بشيء في زمان، موضوعا كان- كالعدالة- أو حكما- كالطهارة- اجتهاديّا، بأن حصل الاعتقاد باجتهاده و كان مجتهدا أو تقليديّا، بأن حصل الاعتقاد للمقلّد بتقليده ثمّ زال اعتقاده، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتب آثار المعتقد لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار قاعدة اليقين بشيء من معانيها الثلاثة.
بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما تقتضيه الاصول بالنسبة إلى نفس المعتقد، فإذا كان عالما بفسق زيد مثلا ثمّ اعتقد بعدالته يوم الجمعة، ثمّ زال اعتقاده يستصحب الفسق.
و إلى الآثار المترتّبة عليه سابقا، فيحكم بصحّة الصلاة التي صلّى خلفه لقاعدة الفراغ، و يحكم بعدم وجوب الدرهم المنذور في أيام الاسبوع على تقدير العدالة يوم الجمعة، لأصالة البراءة.