دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - التحقيق و بسط الكلام في استصحاب النبوّة
كمدّعي النبوّة- يحتاج إلى برهان قاطع. فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد كالنبي الجديد دليل قطعي على عدمه بحكم العادة، بل العقل، فغرض الكتابيّ إثبات حقيّة دينه بأسهل الوجهين.
إلى برهان قاطع. فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد كالنبيّ الجديد دليل قطعي على عدمه بحكم العادة، بل العقل.
فإنّ العقل يرى ثبوت الدين الجديد كأصل النبوّة محتاجا إلى البرهان القاطع، و مع عدم البرهان القاطع يحكم على العدم.
إلّا أن يقال بالفرق بين دعوى النبوّة و دعوى الدين الجديد، بأنّ مدّعي النبوّة يجب عليه الإتيان بالمعجزة، فإن عجز يقطع بكذبه بخلاف مدّعي الدين الجديد، حيث لا يجب عليه إقامة البرهان في ردّ المخالف فضلا عن الإتيان بالمعجزة، بل عليه التمسّك و لو بدليل إجمالي لحقيّة دينه هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ عجز مدّعي الدين الجديد عن إثبات دينه الجديد بالبرهان لا يدلّ على الفساد بخلاف مدّعي النبوّة، حيث يدّل عجزه عن الإتيان بالمعجزة على الفساد.
و كيف كان فغرض الكتابي إثبات حقيّة دينه بأسهل الوجهين.
أي: جعل إقامة البرهان على المسلمين؛ لأن إثباتها بإقامة البرهان كان صعبا عليه.
و قبل الدخول في ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الأجوبة عن استصحاب الكتابي نذكر ملخّص ما أفاده السيّد الاستاذ في هذا المقام، حيث قال:
[التحقيق و بسط الكلام في استصحاب النبوّة]
و تفصيل الكلام في المقام أنّ استدلال الكتابي لا يخلو من وجهين: فإمّا أن يكون استدلاله لمعذوريّته في البقاء على اليهوديّة، و إمّا أن يكون لإلزام المسلمين و دعوتهم إلى اليهوديّة.
فإن كان مراده الأوّل، فنقول له: أنت شاك في بقاء نبوّة نبيّك أم لا؟
فإن اختار الثاني، فلا معنى للاستصحاب- و هو ظاهر- و إن اختار الأوّل، فنقول له: لا بدّ لك من الفحص، فإنّ النبوّة ليست بأقلّ من الفروع التي يتوقّف جريان الاستصحاب فيها على الفحص، و بعد الفحص يصل إلى الحقّ و يزول الشّك عنه.
و مع فرض بقاء شكّه لا فائدة في الاستصحاب، لكون النبوّة من الامور التي تجب