دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣١ - الإشكال على كون الاستصحاب واردا على البراءة الشرعيّة
البراءة، كما أنّ لازمها الالتزام بعدم جريان البراءة في كلّ كلّي ورد النهي عن بعض أنواعه ضرورة عدم الفرق بين كون الاختلاف بحسب الزمان أو غيره من العوارض و الخصوصيّات كما هو ظاهر، هذا مضافا إلى أنّ اعتبار هذا المعنى بالنسبة إلى أخبار البراءة يوجب اعتباره بالنسبة إلى أخبار الاستصحاب، فإنّ العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بالهواء مثلا ممّا يتيقّن حلّيته و لو في زمان من الأزمنة، فلا يجري استصحاب الحرمة لكونه مغيّا بعدم العلم بالحلّية، فتدبّر.
و أمّا الوجه الثاني، ففساده غني عن البيان، ضرورة استحالة صيرورة الاستصحاب قرينة على المراد عن دليل المستصحب و كاشفا عنه بناء على القول به من باب الظنّ فضلا عن التعبّد الذي ليس من سنخ دليل المستصحب.
و أمّا الوجه الثالث، فهو أيضا واضح الفساد ضرورة عدم كون النهي المستفاد من أخبار الاستصحاب نهيا عن الشيء بعنوانه الأوّلي، و إلّا خرج عن كونه حكما ظاهريّا، كما هو ظاهر.
و قد يتوهّم الوجه الثاني نظرا إلى إثباتهما الحكمين المتنافيين في الموضوع الواحد و هذا معنى التعارض، كما هو ظاهر على ما سنقف عليه أيضا.
حيث إنّ قوله ٧: كلّ شيء مطلق مثلا من حيث عدم ورود النهي في العصير بعد ذهاب ثلثيه بغير النار مثلا يقتضي حلّيته، و قوله ٧: لا تنقض اليقين، إلّا بيقين مثله [١] من حيث عدم اليقين صيرورة العصير في الفرض حلالا يقتضي حرمته، فلا محالة يقع التعارض بينهما، لكنّه ضعيف أيضا و إن لم يكن في الضعف كالوجه الأوّل، فإنّ الاستصحاب و إن لم يكن رافعا لموضوع البراءة في الفرض حسّا حتى يكون واردا عليها، إلّا إنّه بمنزلة المعمّم للنهي الأوّل فيكون شارحا لقوله ٧: كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، فإنّ لسان الاستصحاب بقاء النهي المتعلّق بالعصير بعد الغليان من حيث هو في حكم الشارع، و إن كان حكمه ببقائه ظاهريّا، و منه ينقدح وجه الوجه الثالث و كونه وجيها،
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١. الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.