دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - الإشكال على إلحاق الشكّ في الصحّة بالشكّ في الإتيان
كما لو شكّ في تحقق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية.
لكنّ الإنصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال، لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء أنّه مختصّ بغير هذه الصورة، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط، أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم، مثل موثّقة [١] ابن أبي يعفور، أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلا برأسه.
الشكّ في الصحّة في المقام لا يرجع إلى الشكّ في ترك ما يعتبر في الصحّة، كما أشار إليه بقوله المتقدّم، أي: و محلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحة كالطهارة مثلا.
[الإشكال على إلحاق الشكّ في الصحّة بالشكّ في الإتيان]
بل محلّ الكلام ما أشار إليه بقوله:
كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية.
فيحتمل إلحاقه بالشكّ في الشكّ في الوجود؛ إمّا لعموم القاعدة و شمولها الشكّ في الصحّة أيضا، و إمّا لكون الشكّ في الصحّة شكّا في وجود الصحيح، و إمّا الشكّ في الصحّة من جهة الشكّ في الشرط كالطهارة مثلا، فهو خارج عن محلّ الكلام، لأنّ الشكّ فيه شكّ في الوجود تجري فيه القاعدة من دون إشكال.
لكن الإنصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال، لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء أنّه مختص بغير هذه الصورة.
إذ الظاهر منها هو الشكّ في وجود شيء يعدّ عرفا عملا مستقلّا، فلا يشمل الشكّ في الصحّة، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط بأن يقال: إنّ مناط عدم العبرة بالشكّ هو تجاوز المحلّ من دون فرق بين أقسام المشكوك، لكن المناط الظنّي غير مفيد و القطعي غير موجود.
أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم، مثل موثقة ابن أبي يعفور.
و لعلّ وجه استفادة التعميم منها على ما في شرح الاعتمادي هو أنّه حكم فيها بعدم العبرة بالشكّ في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه، فإنّ الشيء يعمّ مثل الموالاة و الترتيب فلا يعتدّ بالشكّ فيهما بعد الفراغ عن الوضوء أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد
[١] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢. السرائر ٣: ٥٥٤. الوسائل ١: ٤٧٠، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٢.