دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - ظاهر الروايات أنّ المراد بالشكّ هو المعنى اللغوي، أعني خلاف اليقين
و لا خلاف فيه ظاهرا.
و دعوى: «انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخص، و هو الاحتمال المساوي» لا شاهد لها، بل يشهد بخلافها- مضافا إلى تعارف إطلاق الشكّ في الأخبار على المعنى الأعمّ- موارد من الأخبار:
منها: مقابلة الشكّ باليقين في جميع الأخبار.
و منها: قوله في صحيحة زرارة الاولى: (فإن حرّك إلى جنبه شيء و هو لا يعلم به) [١]، فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة النوم.
معنى تساوي الطرفين و الظنّ و الوهم، كما في الصحاح، و لا خلاف فيه، أي: لا خلاف في كون الشكّ لغة خلاف اليقين؛ لأنه هو المتعارف في لغة العرب، و جعل الظنّ مقابلا للشكّ و اليقين اصطلاح مستحدث.
و دعوى: «انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخص، و هو الاحتمال المساوي» لا شاهد لها؛ لأن استعماله فيه في كلام الشارع لم يقع إلّا نادرا ما، كما في شكوك الصلاة على ما في شرح الاعتمادي.
بل يشهد بخلافها- مضافا إلى تعارف إطلاق الشكّ في الأخبار على المعنى الأعمّ- موارد من الأخبار الواردة في باب الاستصحاب.
منها: مقابلة الشكّ باليقين في جميع الأخبار، و ظاهر المقابلة هو التناقض بين الشكّ و اليقين، فيكون المراد من الشكّ عدم اليقين.
و منها: قوله ٧ في صحيحة زرارة الاولى- الواردة في الحكم ببقاء الوضوء إلى اليقين بالنوم-: (فإن حرّك إلى جنبه شيء و هو لا يعلم به)، فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة النوم، و هو حصول الظنّ بالنوم؛ لأن عدم الشعور إلى حركة الشيء يفيد الظنّ بأنّه نام، و مع ذلك حكم ٧ بالاستصحاب، فيكون هذا الحكم شاهدا على جريان الاستصحاب في مورد الظنّ بارتفاع الحالة السابقة، و هو المطلوب.
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.