دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - و لا يمكن إرادة الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء و الشكّ في صحّة ذلك في استعمال واحد
من تلك الأخبار هو الأوّل.
و لكن يبعد ذلك في ظاهر موثّقة محمّد بن مسلم [١]، من جهة قوله: (فامضه كما هو) بل لا يصحّ ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور [٢]، كما لا يخفى.
لكنّ الإنصاف إمكان تطبيق موثّقة ابن مسلم على ما في الروايات، و أمّا هذه الموثّقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء اللّه.
و فيه: إنّ مورد رواية إسماعيل هو الشكّ في الوجود بعد تجاوز المحلّ، كما أشار إليه بقوله: و كذا إرادة خصوص الثاني ... إلى آخره.
فتعيّن المعنى الرابع و هو حمل الروايات على قاعدة التجاوز بحمل ألفاظ الخروج و المضي و التجاوز على تجاوز المحلّ و الشكّ في الصحّة- أيضا- يدخل فيها، لأنّه شكّ في وجود شيء ممّا يعتبر في العمل بعد تجاوز محلّه.
لكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم، من جهة قوله: (فامضه كما هو).
فإنّ معناه ابن على وقوع العمل جامعا لما يعتبر فيه، أي: ابن على صحّة العمل المفروغ عنه.
بل لا يصحّ ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور، كما لا يخفى.
لأنّ صدرها يدلّ على عدم العبرة بالشكّ في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه، و العبرة به قبل الفراغ، و ذيلها يدلّ بمفهوم الحصر انّ هذا هو مقتضى القاعدة فقط.
لكنّ الإنصاف إمكان تطبيق موثّقة ابن مسلم على ما في الروايات.
أعني: قاعدة التجاوز بأن يقال: معنى قوله: فامضه كما هو أي: ابن على وقوع العمل كما ينبغي وقوع العمل، فلا يكون المراد منه البناء و المضي على وقوع ما وقع من العمل على نحو الصحيح، كي يكون الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن أصل الوجود، كما هو مقتضى قاعدة الفراغ.
و أمّا هذه الموثّقة أعني: الموثقة الثانية فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء اللّه.
[١] التهذيب ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦. الوسائل ٨: ٢٣٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ٣.
[٢] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢. السرائر ٣: ٥٥٤. الوسائل ١: ٤٧٠، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٢.