دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - جريان الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بالأصل، لا يصحّ إلّا على القول بالأصل المثبت
القائل عدم الحكم بذلك و كون حكمه حكم الجهل بتاريخ موت زيد أيضا في عدم التوارث بينهما.
و كيف كان، فإن أراد هذا القائل ترتيب آثار تأخّر ذلك الحادث- كما هو المشهور- فإنكاره في محلّه، و إن أراد عدم جواز التمسّك باستصحاب عدم ذلك الحادث و وجود ضدّه و ترتيب جميع آثاره الشرعيّة في زمان الشكّ، فلا وجه لإنكاره، إذ لا يعقل الفرق بين مستصحب علم بارتفاعه في زمان و ما لم يعلم.
و أمّا ما ذكره من عدم تفصيل الأصحاب في مسألة الجمعتين و أخواتها فقد عرفت ما فيه.
الزمان، فالأصل بقاء حياة ولده فيحكم له بإرث أبيه على القول بالتفصيل.
و لا يحكم له بالإرث على قول هذا القائل، الذي يقول بعدم ترتّب الأثر الشرعي على كلتا الصورتين. فيكون حكم صورة جهل تاريخ أحدهما، كحكم صورة جهل تاريخهما في عدم التوارث بينهما على ما هو ظاهر هذا القائل، و ذلك لأصالة عدم استحقاق الإرث.
و كيف كان، فإن أراد هذا القائل من عدم ترتّب الأثر الشرعي على الأصل نفي ترتيب آثار تأخّر ذلك الحادث، كما هو، أي: ترتيب الآثار على التأخّر ظاهر المشهور، فإنكاره في محلّه، لما مرّ غير مرّة من أنّ التأخّر لا يثبت بالأصل.
و إن أراد عدم جواز التمسّك باستصحاب عدم ذلك الحادث، أي: عدم موت الولد و وجود ضدّه و عدم جواز استصحاب حياة الولد و ترتيب جميع آثاره، أي: عدم جواز ترتيب آثار الأصل الشرعيّة في زمان الشكّ، فلا وجه لإنكاره إذ لا يعقل الفرق بين مستصحب علم بارتفاعه في زمان و ما لم يعلم كما عرفت.
و حينئذ، فكما تستصحب حياة زيد فيما لو شكّ في أصل موته، كذلك تستصحب فيما لو شكّ في حياته إلى زمن موت أبيه مع العلم بارتفاعها بعده.
و أمّا ما ذكره من عدم تفصيل الأصحاب في مسألة الجمعتين و أخواتها فقد عرفت ما فيه من المحامل:
منها: إنّ الإطلاق محمول على ما نصّوا عليه من التقييد في مقام آخر.
و منها: إنّه محمول على الاضطراب.