دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٥ - جريان الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بالأصل، لا يصحّ إلّا على القول بالأصل المثبت
و ظاهر استدلاله إرادة ما ذكرنا، من عدم ترتيب أحكام صفة التأخّر و كون المجهول متحقّقا بعد المعلوم.
لكنّ ظاهر استشهاده بعدم تفصيل الأصحاب في المسائل المذكورة، إرادة عدم ثمرة مترتّبة على العلم بتاريخ أحدهما أصلا، فإذا فرضنا العلم بموت زيد في يوم الجمعة و شككنا في حياة ولده في ذلك الزمان، فالأصل بقاء حياة ولده فيحكم له بإرث أبيه. و ظاهر هذا
مستدلّا على ذلك.
أي: استدلّ صاحب الجواهر على عدم جريان الأصل في مجهول التاريخ بأنّ التأخّر ليس أمرا مطابقا للأصل، أي: مجرى الأصل و الاستصحاب، كما عرفت سابقا من أنّ عنوان التأخّر ليس مجرى الاستصحاب لعدم سبق اليقين به، و إثباته باستصحاب عدم الآخر مبنيّ على القول بالأصل المثبت، كما أشار اليه بقوله:
و ظاهر استدلاله إرادة ما ذكرنا، من عدم ترتيب أحكام صفة التأخّر و كون المجهول متحقّقا بعد المعلوم.
أي: ظاهر استدلال صاحب الجواهر هو إرادة عدم ترتّب الأثر الشرعي على أصالة عدم وجود المجهول في زمان المعلوم من جهة كونها أصلا مثبتا، إذ الأثر مترتّب على التأخّر و لا يثبت بالأصل المذكور. و لم يكن ظاهر استدلاله إرادة منع جريان الأصل رأسا، بل يجري الأصل إن ترتّب الأثر الشرعي على نفس المستصحب لا على عنوان التأخر و هذا عين ما تقدّم من المصنّف (قدّس سرّه) فراجع.
لكنّ ظاهر استشهاده بعدم تفصيل الأصحاب في المسائل المذكورة، إرادة عدم ثمرة مترتّبة على العلم بتاريخ أحدهما أصلا.
بمعنى عدم الحكم بمقتضى الأصل في كلتا الصورتين. غاية الأمر أنّ عدم الحكم في صورة جهل تاريخهما يمكن أن يكون من جهة تعارض الأصلين، و في صورة جهل تاريخ أحدهما من جهة كون الأصل فيه مثبتا.
و بالجملة، تظهر الثمرة- بين القول بالتفصيل بين صورة جهل تاريخهما حيث لا يجرى الأصل، و بين صورة جهل تاريخ أحدهما فيجري الأصل في طرف المجهول و بين هذا القول- فيما فإذا فرضنا العلم بموت زيد في يوم الجمعة و شككنا في حياة ولده في ذلك