دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - جريان الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بالأصل، لا يصحّ إلّا على القول بالأصل المثبت
فالحاصل: إنّ المعتبر في مورد الشكّ في تأخّر حادث آخر استصحاب عدم الحادث في زمان حدوث الآخر، فإن كان زمان حدوثه معلوما، فتجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم لا غيرها. فإذا علم بتطهّره في الساعة الاولى من النهار و شكّ في تحقّق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة، لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحقّقة في الساعة الاولى، كما تخيّله بعض الفحول. و إن كان مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا، و سيجيء توضيحه.
و منها: إنّه محمول على الغفلة. و قد تقدّم جميعها فراجع. و من هنا نبدأ في توضيح عبارات الكتاب طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
فالحاصل: إنّ المعتبر في مورد الشكّ في تأخّر حادث آخر استصحاب عدم الحادث في زمان حدوث الآخر إن ترتّب عليه الأثر الشرعي من دون تعارض بالمثل.
فإن كان زمان حدوثه، أي: الآخر معلوما، فتجري أحكام بقاء المستصحب، كحياة الولد مثلا في زمان الحادث المعلوم، كموت الأب يوم الجمعة مثلا لا غيرها، أي:
لا يترتّب على المستصحب غير تلك الأحكام، كأحكام التأخّر؛ لأن الأصل بالنسبة إليه مثبت.
فإذا علم بتطهّره في الساعة الاولى من النهار و شكّ في تحقّق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة إن ترتّب الأثر الشرعي على نفس عدم الحدث فرضا.
و إذا كان الأثر مترتّبا على تأخّر الحدث عن الطهارة لا يجري الأصل، لكونه حينئذ أصلا مثبتا، فلا يثبت به تأخّر الحدث و كونه محدثا، كما أشار إليه بقوله:
لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحقّقة في الساعة الاولى، كما تخيّله بعض الفحول، أي: بحر العلوم على ما في شرح الاعتمادي.
و إن كان مجهولا، أي: و إن كان زمان حدوث الآخر- أيضا- مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا و سيجيء توضيحه في تعارض الاستصحابين، فحكم ما إذا علم بحدوث الملاقاة و الكريّة كلتيهما مثلا و لم يعلم بأنّ المتأخّر أيّهما حكم ما إذا علم بموت زيد و عمرو مثلا، و لم يعلم أنّ الحادث أيّهما من