دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - الأمر الثامن في استصحاب صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ مفسد
الأمر الثامن قد تستصحب صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ مفسد، كفقد ما يشكّ في اعتبار وجوده في العبادة، أو وجود ما يشكّ في اعتبار عدمه. و قد اشتهر التمسّك بها بين الأصحاب، كالشيخ و الحلّي، و المحقّق، و العلّامة، و غيرهم.
و تحقيقه و توضيح مورد جريانه: إنّه لا شكّ و لا ريب في أنّ المراد بالصحّة المستصحبة ليس صحّة مجموع العمل، لأن الغرض التمسّك به عند الشكّ في الأثناء. و أمّا صحّة الأجزاء
[الأمر الثامن في استصحاب صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ مفسد]
الأمر الثامن: قد تستصحب صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ مفسد.
و قبل الخوض في البحث لا بدّ من بيان أمرين تحريرا لما هو محلّ الكلام في هذا المقام:
أحدهما: بيان ما هو المراد من صحّة العبادة المستصحبة.
و ثانيهما: بيان ما هو مفسد للعبادة.
فنقول: إنّ فساد العبادة يمكن أن يكون ناشئا من أحد أمور:
منها: ترك ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته، كالسورة و الطمأنينة مثلا، كما أشار إليه بقوله:
كفقد ما يشكّ في اعتبار وجوده في العبادة.
و منها: ترك الجزء أو الشرط نسيانا، كترك القراءة و رفع الستر مثلا كما في شرح الاعتمادي.
و منها: احتمال مانعيّة ما هو الموجود، كزيادة الجزء عمدا أو سهوا، أو قاطعيّته كالضحك، كما أشار إليه بقوله:
أو وجود ما يشكّ في اعتبار عدمه.
و منها: احتمال وجود ما هو المانع قطعا، كاحتمال طروّ النجاسة، أو القاطع كذلك، كاحتمال طروّ الحدث. هذا تمام الكلام فيما يحتمل أن يكون مفسدا للعبادة.
ثمّ المراد بالصحّة المستصحبة ليس صحّة تمام العمل، و ذلك لأحد وجهين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: لأن الغرض التمسّك به عند الشكّ في الأثناء، أي: في أثناء العمل، و من المعلوم أنّه لا يعقل فرض صحّة مجموع العمل في الأثناء.