دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - لا يمكن إثبات التقارن بين الحادثين إلّا على القول بالأصل المثبت
و أمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل، و حكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين، و سيجيء تحقيقه إن شاء اللّه.
متّصفا بعدم التقدّم حتى يستصحب.
و كذلك لا تجري أصالة عدم حدوث الموت إلى زمن الإسلام لإثبات تقدّم الإسلام على الموت، و ذلك لأحد وجهين:
الأوّل: لوجود احتمال التقارن بين الموت و الإسلام، فلا يثبت تقدّم الإسلام مع هذا الاحتمال.
و الثاني: كون الأصل المذكور مثبتا على فرض عدم احتمال التقارن.
فالحاصل أنّ الأثر فيما إذا كان مترتّبا على الوجود و العدم بما هما مفاد كان، و ليس الناقصتين، لا يجري الاستصحاب لا في جانب الوجود و لا في جانب العدم، لما عرفت من عدم اليقين السابق بالمستصحب، كما اختاره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أيضا.
و أمّا لو كان الأثر مترتّبا على نفس العدم بما هو مفاد ليس التامّة، بأن يكون إرث الولد في المثال المذكور مترتّبا على مجرّد عدم الموت إلى زمان الإسلام، فيجري الاستصحاب و يثبت الإرث، إلّا أنّه معارض بالمثل و هو استصحاب عدم الإسلام إلى زمان الموت، و حكمه التساقط مع عدم ترجيح أحدهما على الآخر، كما أشار إليه بقوله:
[لا يمكن إثبات التقارن بين الحادثين إلّا على القول بالأصل المثبت]
و أمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل، و حكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين.
ثمّ وجه تقييده الحكم بالتعارض و التساقط بترتّب الأثر على كلا الأصلين واضح لا يحتاج إلى البيان، إذ مع ترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر، يجري ما يترتّب عليه الأثر فقط، فلا يجري ما لا يترتّب عليه الأثر حتى يقع التعارض بينهما.
نعم، الحكم بالتساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد منهما إنّما هو مع عدم حكومة أحدهما على الآخر، و إلّا فيجري الحاكم دون المحكوم. فانتظر تفصيل ذلك في باب تعارض الاستصحابين. هذا تمام الكلام فيما إذا كان الأثر مترتّبا على غير عنوان التقارن.
و أمّا إذا كان مترتّبا على تقارن الحادثين، فهل يحكم بتقارنهما بالأصل فيما يمكن التقارن؟ بأن لا يكون الحادثان متضادين كالطهارة و النجاسة مثلا، و احتمل التقدّم و التأخّر