دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - و لا يجري الاستصحاب فيما إذا كان الميزان لسان الدليل و لم يكن الحكم ثابتا بالدليل اللفظي
يعلم مدخليّة القيود في الموضوع، كفى في عدم جريان الاستصحاب الشكّ في بقاء الموضوع، على ما عرفت مفصّلا.
الثاني: أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلّة، و يفرّق بين قوله: «الماء المتغيّر نجس» و بين قوله: «الماء يتنجّس إذا تغيّر»، فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبّس بالتغيّر، فيزول الحكم بزواله، و في الثاني نفس الماء فتستصعب النجاسة لو شكّ في مدخليّة التغيّر في
ثمّ لو لم يعلم مدخليّة القيود في الموضوع، كفى في عدم جريان الاستصحاب الشكّ في بقاء الموضوع، على ما عرفت مفصّلا قال الاستاذ الاعتمادي: الظاهر أنّ هذا تكرار لقوله فيما سبق: أو لم يعلم أحدهما.
و الغرض أنّه كما لا يجري الاستصحاب بناء على الدقّة العقليّة عند انتفاء معلوم القيديّة بحسب ظاهر الدليل، كما إذا قال: الماء المتغيّر نجس، كذلك لا يجري فيما إذا لم يعلم القيديّة لإجمال الدليل، كما إذا قال: التغيّر موجب لنجاسة الماء، أو قام به الإجماع.
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل، و هو أن يكون الميزان في بقاء الموضوع هو العقل. و قد أشار إلى الأمر الثاني و هو أن يكون الميزان في تمييز الموضوع هو لسان الدليل بقوله:
[و لا يجري الاستصحاب فيما إذا كان الميزان لسان الدليل و لم يكن الحكم ثابتا بالدليل اللفظي]
الثاني: أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلّة.
و قد نسب هذا الميزان في معرفة الموضوع إلى شريف العلماء و لازمه و هو سدّ باب الاستصحاب فيما إذا لم يكن الحكم الشرعي ثابتا بالدليل اللفظي، بأن يكون ثابتا بالدليل اللّبي، كوجوب تقليد الأعلم مثلا، أو كان ثابتا بالدليل اللفظي الذي كان موضوعه مجملا أو كان الموضوع فيه مقيّدا بوصف و قلنا بثبوت المفهوم له، كما إذا قال: الماء المتغيّر نجس، فإنّ المفهوم المزبور دليل اجتهادي على انتفاء الحكم عند انتفاء التغيّر، فلا يجري الاستصحاب، و هو كما ترى على ما في التعليقة.
و يفرّق بين قوله: الماء المتغيّر نجس، و قوله: الماء يتنجّس إذا تغيّر، فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبّس بالتغيّر.
و ذلك لظهور تقييد الماء بالتغيّر في اعتبار التغيّر بالفعل في ثبوت الحكم، فلا يعتدّ باحتمال كون الموضوع في الواقع نفس الماء و كون التغيّر علّة محدثة.
و حينئذ فيزول الحكم بزواله و لا يبقي مجال للاستصحاب.