دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه
و يمكن توجيه كلامه: بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة، فإنّها تصير- أيضا- حينئذ مهملة.
ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه:
الأول: أنّ المقصود من التمسّك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشكّ، فهو- مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله: «فعليكم كذا و كذا»، فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات
بالاستصحاب و لا ينفعه الاستصحاب، بل ينفعه الاستصحاب حينئذ.
و يمكن توجيه كلامه: بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة، فإنّها تصير- أيضا- حينئذ مهملة كالنبوّة، فلا يجري الاستصحاب فيها كما لا يجري في النبوّة؛ لأنّ الإهمال في النبوّة مستلزم للإهمال في الشريعة و أحكامها، بمقتضى تبعيّة شريعة كلّ نبيّ نبوّته.
[الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه]
ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه: (الأوّل) و هذا الجواب الثاني- من الأجوبة الباقية- هو خامس الأجوبة عن استصحاب الكتابي.
و توضيح هذا الوجه الأوّل في الجواب يتوقّف على ذكر مقدّمة، و هي:
أنّ الدليل إمّا اقتناعيّ أو إلزاميّ، أو برهانيّ، أو إرشاديّ.
أمّا الأوّل، فهو ما يتمسّك به المستدلّ لإثبات جواز عمل نفسه و إن لم يقبله الخصم.
و أمّا الثاني، فهو ما يستدلّ به لإلزام الخصم بقبول ما هو المدّعى، لكونه مسلّما عنده فيلزم به الخصم و يقبله و إن لم يقبله المستدلّ.
و أمّا الثالث، فهو الاستدلال بالدليل المقبول عند الطرفين لإثبات المدّعى.
و أمّا الرابع، فهو ما يراد به تعليم طريق الاستدلال، كاستشهاد الأئمة ٧ بالآيات و الروايات. إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول:
أنّ المقصود من التمسّك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشكّ.
و هو القسم الأوّل من الدليل بأنّ يكون مقصود الكتابي من الاستدلال بالاستصحاب هو القناعة به في عمل نفسه.