دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه
و إن أراد بيان أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة و نسخها محتاج إلى الاستدلال، فهو غلط، لأن مدّعي البقاء في مثل المسألة- أيضا- يحتاج إلى الاستدلال عليه.
الثاني: أنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار، فلا ينفع الكتابيّ التمسّك به، لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوّة، و ثبوته في شرعهم غير معلوم.
نعم، لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسّك به، لصيرورته حكما إلهيّا غير منسوخ يجب تعبّد الفريقين به.
الاستصحاب دليلا إلزاميّا و إسكاتيا.
و من هنا يعلم أنّ الاستصحاب لا يمكن أن يكون دليلا برهانيا، و ذلك لعدم كونه مقبولا عند المسلم، فلا يكون إرشاديا أيضا، و بقي احتمال آخر و هو أنّ مقصود الكتابي من الاستدلال بالاستصحاب هو مجرّد بيان موافقة قوله للأصل حتى يكون منكرا، و مخالفة قول المسلم للأصل حتى يكون مدّعيا و على المدّعي الإثبات، كما أشار إليه بقوله:
و إن أراد بيان أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة و نسخها محتاج إلى الاستدلال، فهو غلط، و ذلك لأن مدّعي البقاء في مثل هذه المسألة التي هي من أركان اصول الدين أيضا يحتاج إلى الاستدلال، فالحاجة إلى الاستدلال غير مختصّة بالمسلم، بل الكتابي أيضا يحتاج اليه.
الثاني: من الوجوه الباقية، و السادس من جميع الأجوبة عن استصحاب الكتابي هو:
أنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار، فلا ينفع الكتابيّ التمسك به، لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوّة في الشريعة السابقة، و ذلك فإنّ أخذه من شرعنا اعتراف بحقيّته و معه كيف تستصحب الشريعة و النبوّة؟!.
و ثبوته في شرعهم غير معلوم فكيف يستدلّ به؟.
نعم، لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسّك به، لصيرورته حكما إلهيّا غير منسوخ يجب تعبّد الفريقين به.
أي: يجب تمسّك الفريقين بالاستصحاب لكونه حكما إلهيّا غير منسوخ على الفرض، إلّا أن يقال بأنّ التمسّك بالاستصحاب مستلزم للدور؛ و ذلك فإنّ إثبات عدم منسوخيّة