دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - و لا يمكن حصول الظنّ بعدم اللّازم بعد حصول الظنّ باللّازم
إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضيّ ثلاثين من ذلك اليوم، أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرّد الظنّ، إمّا مطلقا، كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعيّة ظنّ بمسألة اصوليّة، فإنّه لا يعمل فيه بذلك الظنّ، بناء على عدم العمل بالظنّ في الاصول.
و إمّا في خصوص المقام، كما إذا ظنّ بالقبلة مع تعذّر العلم بها، فلزم منه الظنّ بدخول
لكنّه فاسد؛ لأنّ دليل حجّيّة الظنّ الاستصحابي- أعني: بناء العقلاء- لم يفرّق بين الآثار.
و الفرق بينها- بأن يكون الظنّ الحاصل من الاستصحاب حجّة بالنسبة إلى بعضها دون بعضها الآخر- إنّما يتمّ بوجوه ثلاثة كلّها منتفية بالفرض، و قد أشار إليها بقوله:
إنّما يتمّ إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر، كما إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضيّ ثلاثين من ذلك اليوم.
توضيح الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ شهادة عدل واحد بدخول رمضان يوجب الظنّ به، و هو يوجب الظنّ بوجوب الصوم و خروج رمضان و جواز الإفطار بعد الثلاثين، إلّا أنّ المفروض أنّ الشارع اقتصر على ترتيب بعض اللوازم و هو وجوب الصوم، فلا دليل على ترتيب سائر اللوازم.
أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرّد الظنّ إمّا مطلقا، يعني: في جميع الموارد، و ذلك كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعيّة ظنّ بمسألة اصوليّة، فإنّه لا يعمل فيه، أي: في هذا الفرض بذلك الظنّ، بناء على عدم العمل بالظنّ في الاصول أصلا.
و حينئذ إذا حصل من خبر العادل ظنّ بمسألة فرعيّة و ظنّ بمسألة اصوليّة يعمل به في المسألة الفرعيّة دون المسألة الاصوليّة، كما إذا دلّ خبر العادل مثلا على أنّ من تزوّج امرأة في عدّتها و هو لا يعلم حرمته بعد الفحص لا عقاب عليه لحصل الظنّ منه بمسألة اصولية، و هي أصالة البراءة عند الشكّ في التكليف كما حصل بهذه المسألة الفرعيّة.
ثم وجه العمل بالظنّ في المسألة الفرعيّة دون الاصوليّة هو أنّ أدلّة حجّيّة الخبر و إن لم تفرّق بين الظنّين، إلّا أنّ الدليل الخارجي قام على اعتبار العلم في مطلق المسائل الاصوليّة، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.