دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - الأمر الخامس إنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة بلا واسطة أصلا
الإجارة، و ذهب بعضهم إلى صحّتها بالنسبة إلى الشهر الأوّل، و فسادها بالنسبة إلى غيره، و هو التحقيق.
أمّا الفساد بالنسبة إلى غير الشهر الأوّل، فلعدم معلوميّة المدّة، بل ربّما تكون غرريّة، كما إذا اختلفت الاجرة في الشهور كما في المشاهد المشرّفة، فإنّ إجارة الدار في أيّام الزيارة ليست متساوية مع غيرها.
و أمّا الصحّة بالنسبة إلى الشهر الأوّل، فلأن عقد البيع و الإجارة و أمثالهما و إن كان بحسب اللفظ واحدا، إلّا أنّه بحسب اللّب ينحلّ إلى عقود متعدّدة بتعدّد المتعلّق، فقوله:
آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم، ينحلّ إلى إجارات متعدّدة بتعدّد الشهور، فلا مانع من صحّة الإجارة بالنسبة إلى الشهر الأوّل، لكون المدّة معلومة، و لا يضرّ بها بطلان الإجارة بالنسبة إلى غيره.
و لذا ذكرنا أنّ بيع ما يملك و ما لا يملك و بيع ما يملك و ما لا يملك صحيح بالنسبة إلى ما يملك و ما يملك.
و الأوّل، كما إذا باع منّا من الحنطة من ماله، و منّا من الحنطة من مال زيد بدرهمين، و قال: بعتك منّين من الحنطة كلّ منّ بدرهم، فلم يمضه زيد.
و الثاني كما إذا باع شاة و خنزيرا، و قال: بعتك الشاة و الخنزير كلّ واحدة منهما بدرهم، فالبيع من هذه الجهة نظير العام الاستغراقي ينحلّ إلى بيوع متعدّدة بحسب تعدّد أفراد المبيع، بل ينحلّ بحسب أجزاء مبيع واحد على تقدير تساوي الأجزاء من حيث القيمة.
و أمّا المقام الثاني، فعلى القول بالفساد يكون المؤجر مدّعيا للفساد و المستأجر مدّعيا للصحّة، و لا وجه لتقديم قول المستأجر، لعدم إحراز وقوع الإجارة على السنة ليحكم بصحّتها بمقتضى أصالة الصحّة، و جريانها في الإجارة، على إجمالها لا يثبت وقوعها على السنة، و كون منفعة الدار للمستأجر فيها، إلّا على القول بالأصل المثبت، و لا نقول به- كما تقدّم- فيحكم بتقديم قول المؤجر و فساد الإجارة إلّا أن يثبت المستأجر صحّتها.
و أمّا على القول بصحّة الإجارة بالنسبة إلى الشهر الأوّل، فيكون المؤجر أيضا مدّعيا للصحّة، فيدخل في باب التداعي، إذ المؤجر يدّعي فردا من الإجارة الصحيحة،