دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - الأمر الخامس إنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة بلا واسطة أصلا
و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى». انتهى.
و كذا في تعيين العوض المعيّن، فالمستفاد من هذا الإشكال هو عدم إثبات اللّازم العقلي الاتفاقي بأصالة الصحّة.
ثمّ قال: و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى. انتهى.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّه إذا كان مدّعي الصحّة مدّعيا لأمر زائد على الصحّة، كما في مثال دعوى استئجار السنة بالدينار، فلا يقدّم قوله، لأصالة عدم ما يدّعيه من الزيادة، و الاصول لا تثبت غير اللوازم الشرعيّة.
و إن لم يكن مدّعيا لأمر زائد لازم لمدّعاه فيقدّم قوله، كما إذا قال: استأجرت شهرا بدرهم، و قال المالك: بل كلّ شهر بدرهم، فإنّ استئجار شهر واحد بدرهم واحد مسلّم عندهما، إلّا أنّ المستأجر يدّعيه بنحو التعيين الموجب للصحّة، و المالك يدّعيه بنحو الجهالة الموجب للبطلان.
و كما إذا قال: آجرتك الدار شهرا، و قال المستأجر: بل شهرا بدرهم، و فرضنا أنّ الدرهم اجرة المثل. نعم، لو كان العوض المعيّن أقلّ من اجرة المثل يكون دعوى التعيين متضمّنا لدعوى، و هي قلّة الاجرة و الأصل عدمها.
قال في الأوثق: ظاهر كلماتهم في المسألة اختلافهما في كون المبيع عبدا أو حرّا، أو كونه خلّا أو خمرا، يعطي خلاف ذلك؛ لأن ظاهرهم الحكم بكون المبيع عبدا أو خلّا بمجرّد أصالة الصحّة.
و الحال أنّ دعوى الصحّة هنا- أيضا- تتضمّن دعوى؛ لأنّ الصحّة تتوقّف على كون المبيع ممّا يملك، و أمّا كونه عبدا و خلّا، فأمر زائد. ثمّ ذكر توجيها تركناه رعاية للاختصار، بل نذكر ما في تقرير سيّدنا الاستاذ دام ظله، حيث قال في مثال اختلاف المستأجر و المؤجر في المدّة و الاجرة ما هذا لفظه:
«و تحقيق هذا البحث يقتضي التكلّم في مقامين:
المقام الأوّل: في صحّة الإجارة و فسادها فيما إذا قال المؤجر: آجرتك كلّ شهر بدرهم.
المقام الثاني: في حكم الاختلاف المذكور على القول بالصحّة و على القول بالفساد.
أمّا المقام الأوّل، فالمشهور فيه فساد الإجارة لعدم تعيين المدّة و هو شرط في صحّة