دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - صور أخذ الزمان في كلّ من العامّ و الخاصّ على نحو القيديّة أو الظرفيّة
و إن اخذ لبيان الاستمرار، كقوله: «اكرم العلماء دائما» ثمّ خرج فرد في زمان و شكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، فالظاهر جريان الاستصحاب، إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم، لأن مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة، بخلاف القسم الأوّل، بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى
و أمّا الصورة الثالثة- و هي أن يكون العموم مجموعيّا مع كون الزمان في جانب الخاصّ مأخوذا على نحو القيديّة- فالحكم فيها في مورد الشكّ هو عدم الرجوع إلى العامّ، و لا إلى استصحاب حكم المخصّص.
أمّا عدم الرجوع إلى العام، فلعدم أصالة العموم بعد فرض كون الحكم واحدا بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراد العامّ في مجموع الأزمنة، و قد ذهب ذلك الحكم عن هذا الفرد الذي خرج عن العام بالتخصيص.
و أمّا عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب فلما عرفت من لزوم إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر، فلا يكون مفادا لاستصحاب إبقاء ما كان على ما كان، إلّا أنّ المصنف (قدّس سرّه) لم يتعرّض لهذه الصورة الثالثة.
و أمّا الصورة الرابعة- و هي نفس الصورة الثالثة مع كون الزمان في جانب الخاصّ مأخوذا على نحو الظرفيّة- فالمرجع فيها هو الاستصحاب، كما أشار إليه بقوله:
و إن أخذ لبيان الاستمرار، كقوله: اكرم العلماء دائما، ثمّ خرج فرد في زمان نحو لا تكرم زيدا يوم الجمعة بعد فرض الزمان ظرفا و شكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، فالظاهر جريان الاستصحاب.
ثمّ الوجه في جريان استصحاب حكم المخصّص في هذا الفرض ما أشار إليه بقوله:
إذا لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائدا على التخصيص المعلوم، لأنّ مورد التخصيص الأفراد دون الازمنة.
بمعنى أنّ الخارج بالتخصيص هو الفرد لا الزمان حتى يكون الزمان الثاني موضوعا مستقلا يحتاج خروجه عن الحكم إلى تخصيص زائد على التخصيص المعلوم.
هذا بخلاف القسم الأوّل و هو ما يكون العموم بالنسبة إلى الأزمان استغراقيّا، كما هو كذلك بالنسبة إلى الأفراد، و قد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه.