دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - محتملات المستصحب و الأثر المترتّب عليه
عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلا أو عادة، فلا يجب عليه، لأنّ وجوبه عليه يتوقّف على وجود واقعي لذلك الأمر العقلي أو العادي، أو وجود جعلي، بأن يقع موردا لجعل الشارع، حتى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل أحكامه الشرعيّة، و حيث فرض عدم الوجود الواقعي و الجعلي لذلك الأمر، كان الأصل عدم وجوده و عدم ترتّب آثاره.
و هذه المسألة تشبه ما هو المشهور في باب الرضاع من: أنّه إذا ثبت بالرضاع عنوان ملازم لعنوان محرّم من المحرّمات لم يوجب التحريم، لأنّ الحكم تابع لذلك العنوان
عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلا أو عادة، فلا يجب عليه.
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ الآثار الشرعيّة المترتّبة على المستصحب فيما إذا كان من الموضوعات كالحياة مثلا على قسمين:
قسم: يترتّب على الحياة من حيث اليقين بها، كوجوب نفقة الزوجة.
و قسم: يترتّب عليها من حيث اليقين بما يلازمها، كوجوب الدرهم المنذور حيث يترتّب على الحياة لا من حيث اليقين بها، بل من حيث اليقين بالنّمو الملازم لها، فيكون ترتّبه مع الواسطة.
و أخبار الاستصحاب ناظرة إلى القسم الأوّل، لكونه مترتّبا على المستصحب من دون واسطة أصلا.
لأنّ وجوبه- أي: الآثار- عليه- أي: الشاكّ- يتوقّف على وجود واقعي لذلك الأمر العقلي أو العادي، كما إذا ثبت النّمو بالقطع و الوجدان.
أو وجود جعلي فيما إذا ثبت النّمو بالتعبّد، بأن يقع موردا لجعل الشارع كمورد الاستصحاب، حتى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل أحكامه الشرعيّة، كجعل وجوب الدرهم فيما إذا كان المستصحب هو النّمو، حيث يكون غير قابل للجعل فاستصحابه يرجع إلى جعل حكمه الشرعي.
و حيث فرض عدم الوجود الواقعي و الجعلي لذلك الأمر، أي: النّمو مثلا، لأنّ القطع الثابت به وجوده الواقعي منتف بالوجدان و استصحابه الثابت به وجوده الجعلي منتف بالفرض، كان الأصل عدم وجوده و عدم ترتّب آثاره.
و هذه المسألة تشبه ما هو المشهور في باب الرضاع من: أنّه إذا ثبت بالرضاع عنوان