دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
لكنّ الشأن في أنّ العمل به من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب أو من باب التخصّص.
الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الامور على أدلّة الاستصحاب، و ليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض الموارد، كما ترفع اليد عنها في مسألة الشكّ بين الثلاث و الأربع و نحوها بما دلّ على وجوب البناء على الأكثر.
حصر الناقض في اليقين، فيكون مورد قيام الأمارة مشمولا لحرمة النقض، لعدم كونها مفيدة لليقين على الفرض.
الوجه الثالث-: أنّ رفع اليد- عن المتيقّن السابق لقيام الأمارة على ارتفاعه- ليس إلّا لأجل اليقين بحجّيّة الأمارة، إذ الامور الظنّيّة لا بدّ و أن تنتهي إلى العلم، و إلّا يلزم التسلسل، و قد ذكرنا عند التعرّض لحرمة العمل بالظنّ: أنّ المراد حرمة العمل بما لا يرجع بالآخرة إلى العلم، إمّا لكونه بنفسه مفيدا للعلم و إمّا للعلم بحجّيّته، فبعد العلم بحجّيّة الأمارات يكون رفع اليد عن المتيقّن السابق لأجل قيام الأمارة من نقض اليقين باليقين، فلا يبقى موضوع للاستصحاب.
و فيه: انّ ظاهر قوله: ٧: و لكن تنقضه بيقين آخر [١] كون اليقين الثاني متعلّقا بارتفاع ما تعلّق بحدوثه اليقين الأوّل، ليكون اليقين الثاني ناقضا لليقين الأوّل.
بل بعض الأخبار صريح في هذا المعنى، و هو قوله ٧ في صحيحة زرارة: لا حتى يستيقن أنّه قد نام [٢] فجعل فيه الناقض لليقين بالطهارة اليقين برفعها و هو النوم، و ليس اليقين الثاني في مورد قيام الأمارة متعلّقا بارتفاع ما تعلّق به اليقين الأوّل، بل بشيء آخر و هو حجّيّة الأمارات، فلا يكون مصداقا لنقض اليقين باليقين، بل من نقض اليقين بغير اليقين.
فتحصّل مما ذكرناه في المقام أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب لا بدّ من أن يكون من باب الحكومة. انتهى. و قد اختاره المصنف (قدّس سرّه) حيث قال:
الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الامور على أدلّة الاستصحاب، و ليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض الموارد، كما ترفع اليد عنها في مسألة
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.
[٢] التهذيب ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.