دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
[وجه تقديم الأمارات على الاصول من باب الورود] من باب الورود لوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ ذكر اليقين- في قوله: و لكن تنقضه بيقين آخر [١]- ليس من باب كونه صفة خاصّة، بل من باب كونه من مصاديق الحجّة، فهو بمنزلة أن يقال: انقضه بالحجّة، و إنّما ذكر خصوص اليقين، لكونه أعلى أفراد الحجّة، لكون الحجّيّة ذاتيّة له و غير مجعولة.
فخصوصيّة اليقين ممّا لا دخل له في رفع اليد عن الحالة السابقة، بل ترفع اليد عنها مع قيام الحجّة على الارتفاع بلا فرق بين اليقين و غيره من الأمارات المعتبرة، فموضوع الاستصحاب هو الشكّ في البقاء مع عدم قيام الحجّة على الارتفاع أو البقاء، فمع قيام الأمارة ينتفي موضوع الاستصحاب. و الورود ليس إلّا انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه.
و فيه أنّ تصوّر هذا المعنى و إن كان صحيحا في مقام الثبوت، إلّا أنّ مقام الإثبات لا يساعد عليه، إذ ظاهر الدليل كون خصوص اليقين موجبا لرفع اليد عن الحالة السابقة و كون اليقين مأخوذا من باب الطريقيّة مسلّم، إلّا أنّ ظاهر الدليل كون هذا الطريق الخاصّ ناقضا للحالة السابقة.
الوجه الثاني: أنّ المحرّم هو نقض اليقين استنادا إلى الشكّ على ما هو ظاهر قوله ٧:
لا تنقض اليقين بالشكّ [٢]، و مع قيام الأمارة لا يكون النقض مستندا إلى الشكّ، بل الأمارة، فيخرج عن حرمة النقض خروجا موضوعيا و هو معنى الورود.
و فيه: أوّلا: أنّ دليل الاستصحاب لا يساعد على هذا المعنى، إذ ليس المراد من قوله ٧:
لا تنقض اليقين بالشكّ حرمة نقض اليقين من جهة الشكّ و استنادا إليه، بحيث لو كان رفع اليد عن الحالة السابقة بداع آخر، كإجابة دعوة مؤمن مثلا لم يحرم النقض، بل المراد حرمة نقض اليقين عند الشك بأيّ داع كان.
و ثانيا: أنّ المراد من الشكّ خلاف اليقين، كما ذكرناه سابقا و اختاره صاحب الكفاية ; أيضا، فيكون مفاد الرواية عدم جواز النقض بغير اليقين و وجوب النقض باليقين. و النتيجة.
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١، و الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.
[٢] التهذيب ١: ٨/ ١١، و الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.