دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - الجمع بين ما ظاهره اعتبار الدخول في الغير و بين ما ظاهره عدم الاعتبار بأحد وجهين
عدم اعتباره.
و يمكن حمل التقييد في الصحيحتين على الغالب، خصوصا في أفعال الصلاة، فإنّ الخروج من أفعالها يتحقّق غالبا بالدخول في الغير، و حينئذ فيلغو القيد، و يحتمل ورود المطلق على
و بالجملة، إنّه لا بدّ من الدخول في الغير إذا توقّف التجاوز عليه و إنّما الاختلاف في اعتباره فيما إذا لم يكن الدخول في الغير محقّقا للتجاوز، كما أشار إليه بقوله: و إلّا، أي:
و إن لم يكن الدخول في الغير محقّقا للتجاوز، بل يتحقّق التجاوز بدونه، كما في المثال المتقدّم فظاهر الصحيحتين الاوليين اعتباره، و ظاهر إطلاق موثّقة ابن مسلم عدم اعتباره فيقع التعارض بينهما.
و توضيح الكلام في المقام: إنّ الروايات الواردة في قاعدة التجاوز على طائفتين:
منها: ما دلّ على اعتبار التجاوز من دون التقييد بالدخول في الغير.
و منها: ما دلّ على اعتبار الدخول في الغير.
و النسبة بينهما هي عموم و خصوص مطلق، و ذلك فإنّ التجاوز في غالب الأوقات و الموارد و إن تحقّق بالدخول في الغير، إلّا إنّه قد يتحقّق بدون الدخول في الغير أيضا، كما عرفت في المثال المتقدّم، و حينئذ يقع التعارض بين الأخبار الظاهرة في اعتبار التجاوز من دون تقييد بالدخول في الغير، و بين الأخبار الظاهرة في اعتبار الدخول في الغير، لأنّ مفاد الاولى هو كفاية التجاوز عن المحلّ و عدم اعتبار الدخول في الغير.
و مفاد الثانية مفهوما هو عدم كفاية التجاوز عن المحلّ بدون الدخول في الغير.
[الجمع بين ما ظاهره اعتبار الدخول في الغير و بين ما ظاهره عدم الاعتبار بأحد وجهين]
و يمكن الجمع بينهما بأحد وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: و يمكن حمل التقييد في الصحيحتين على الغالب.
أي: يمكن حمل التقييد في الطائفة الثانية الظاهرة في اعتبار الدخول في الغير على كون التقييد واردا مورد الغالب كما في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١]، فليس لها مفهوم كي يعارض الإطلاق في الطائفة الاولى، فيحكم- حينئذ- بكفاية مجرّد التجاوز عن المحلّ و إن انفكّ عن الدخول في الغير.
[١] النساء: ٢٣.