دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - الفرق بين التوجيهات الثلاث لاستصحاب وجوب الباقي
و عدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها، و هذا نظير استصحاب الكرّيّة في ماء نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة، فيقال: هذا الماء كان كرّا، و الأصل بقاء كرّيته، مع أنّ هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكرّيّته، و كذا استصحاب القلّة في ماء زيد عليه مقدار.
و هنا توجيه ثالث: و هو استصحاب الوجوب النفسي المردّد بين تعلّقه سابقا بالمركّب، على أن يكون المفقود جزء له مطلقا فيسقط الوجوب بتعذّره، و بين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزء اختياريّا يبقى التكليف بعد تعذّره، و الأصل بقاؤه، فيثبت به تعلّقه بالمركّب
كما إذا أمر الشارع مثلا بالصلاة المركّبة من عشرة أجزاء منها السورة، تكون الصلاة الفاقدة للسورة في نظر العرف هي الصلاة الواجدة لها، بمعنى أنّ الموضوع في نظر العرف هو المركّب الأعمّ من واجد السورة و فاقدها، و وجود السورة و عدمها يكون من قبيل الحالات المتبادلة للموضوع، كحصول زيد يوم الجمعة و يوم السبت و غيرهما.
و حينئذ يقال: إنّ هذا الجزء الذي وجوده و عدمه من قبيل الحالات المتبادلة للموضوع هل هو واجب مطلقا فيسقط الأمر بالصلاة بتعذّره، أو واجب حال التمكّن فيبقى الأمر بها عند تعذّره فيستصحب الوجوب النفسي الثابت للصلاة قبل تعذّره؟.
و هذا نظير استصحاب الكرّيّة في كون الموضوع باقيا بالتسامح العرفي لا بالدقّة العقليّة و كذلك استصحاب القلّة.
فالمتحصّل من الجميع أنّ المستصحب في التوجيه الأوّل هو مطلق الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري، و في هذا التوجيه هو الوجوب النفسي. و قد أشار إلى التوجيه الثالث بقوله:
[الفرق بين التوجيهات الثلاث لاستصحاب وجوب الباقي]
و هنا توجيه ثالث.
و الفرق بين هذا التوجيه و التوجيه الأوّل هو نفس الفرق بينه و بين التوجيه الثاني، من حيث كون المستصحب في الأوّل مطلق الوجوب، و فيهما الوجوب النفسي، ثمّ الفرق بين الثالث و الثاني هو متعلّق الحكم في التوجيه الثاني، كان مبيّنا و معيّنا و هو الباقي، و متعلّق الحكم في الثالث يكون مجملا، كما أشار إليه بقوله:
المردّد بين تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المفقود جزء له مطلقا فيسقط الوجوب